وحكى القوم بصومه عن جميع من ذكرنا منهم ومن التابعين وقال: وهو مذهب إمام [أهل](1) الحديث والسنّة أحمد بن حنبل.
واستدل المجوِّزون لصومه بأدلة: (منها) ما أخرجه ابن أبي شيبة(2) والبيهقي(3) عن أم سلمة: "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصومه".
وأجيب عنه بأن مرادها أنه كان يصوم شعبان كله، لما أخرجه أبو داود(4) والترمذي(5) والنسائي(6) من حديثها قالت: "ما رأيته يصوم شهرين متتابعين إلا شعبان ورمضان"، وهو غير محل النزاع.
لأن ذلك جائز عند المانعين من صوم يوم الشك لما في الحديث الصحيح المتفق عليه(7) من قوله صلى الله عليه وسلم: "إلا رجل كان يصوم صومًا فليصمه".
وأيضًا قد تقرر في الأصول(8) أن فعله صلى الله عليه وسلم يعارض القول الخاص بالأمة ولا العام له ولهم؛ لأنه يكون فعله مخصصًا له من العموم.
ومنها ما أخرجه الشافعي(9) عن علي قال: "لأن أصوم يومًا من شعبان أحبّ إليّ من أفطر يومًا من رمضان".
وأجيب بأن ذلك من رواية فاطمة بنت الحسين عن علي وهي لم تدركه، فالرواية منقطعة.
ولو سلم الاتصال فليس ذلك بنافع؛ لأن لفظ الرواية: "أن رجلًا شهد عند علي على رؤية الهلال فصام وأمر الناس أن يصوموا، ثم قال: لأن أصوم .. " إلخ. فالصوم لقيام شهادة واحد عنده لا لكونه يوم شك.--------------------------------------------
(1) سقط من المخطوط (ب).
(2) في المصنف (3/ 22 - 23).
(3) في السنن الكبرى (4/ 210).
(4) في سننه رقم (2336).
(5) في سننه رقم (736). وقال: هذا حديث حسن.
(6) في سننه رقم (2175).
وهو حديث صحيح.
(7) أخرجه أحمد (2/ 438) والبخاري رقم (1914) ومسلم رقم (21/ 1082) وهو حديث صحيح.
(8) إرشاد الفحول (ص 169 - 172) والبحر المحيط (4/ 197 - 199).
(9) في مسنده رقم (721 - ترتيب) موقوفًا بسند منقطع.

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 247)