واستدل الشافعي(1) بسكوته عن إعلام المرأة في وقت الحاجة وتأخير البيان عنها لا يجوز، وردّ بأنها لم تعترف ولم تسأل فلا حاجة، ولا سيما مع احتمال أن تكون مكرهة كما يرشد إلى ذلك قوله في رواية الدارقطني(2): "هلكت وأهلكت".
قوله: (فهل على أفقر منا)، هذا يدلّ على أنه فهم من الأمر له بالتصدق أن يكون المتصدق عليه فقيرًا.
قوله: (فما بين لابتيها) بالتخفيف تثنية لابة: وهي الحرة، والحرة الأرض التي فيها حجارة سود، يقال: لابة(3) ولوبة، ونوبة(4) بالنون، حكاهن الجوهري، وجماعة من أهل اللغة(5)، والضمير عائد إلى المدينة: أي ما بين حرتي المدينة.
قوله: (فضحك النبيّ صلى الله عليه وسلم) قيل: سبب ضحكه ما شاهده من حال الرجل حيث جاء خائفًا على نفسه راغبًا في فدائها مهما أمكنه، قلما وجد الرخصة طمع في أن يأكل ما أعطيه في الكفارة.
وقيل: ضحك من بيان الرجل في مقاطع كلامه وحسن بيانه وتوسله إلى مقصوده.
وظاهر هذا أنه وقع منه ضحك يزيد على التبسم، فيحمل ما ورد في صفته صلى الله عليه وسلم أن ضحكه كان التبسم على غالب أحواله.
قوله: (فأطعمه أهلك) استدلّ به على سقوط الكفارة بالإعسار لما تقرّر من أنها لا تصرف في النفس والعيال، ولم يبين له صلى الله عليه وسلم استقرارها في ذمته إلى حين يساره، وهو أحد قولي الشافعي(6)، وجزم به عيسى بن دينار من المالكية(7).
وقال الجمهور(8): لا تسقط بالإعسار، قالوا: وليس في الخبر ما يدلّ على سقوطها عن المعسر، بل فيه ما يدلّ على استقرارها عليه.--------------------------------------------
(1) في الأم (3/ 251 - 252).
(2) في السنن (2/ 209 - 210 رقم 23) وقد تقدم.
(3) الصحاح للجوهري (1/ 220).
(4) الصحاح للجوهري (1/ 229).
(5) النهاية (4/ 274).
(6) الأم (3/ 250).
(7) حكاه عنه الحافظ في "الفتح" (4/ 171).
(8) المغني (4/ 385) والفتح (4/ 171).

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 327)