وحديثا أنس(1) وسلمان(2) يدلان على مشروعية الإفطار بالتمر، فإن عدم فبالماء، ولكن حديث أنس فيه دليل على أن الرطب من التمر أولى من اليابس فيقدم عليه إن وجد، وإنما شرع الإفطار بالتمر لأنه حلو، وكل حلو يقوي البصر الذي يضعف بالصوم، وهذا أحسن ما قيل في المناسبة وبيان وجه الحكمة.
وقيل: لأن الحلو يوافق الإيمان ويرق القلب، وإذا كانت العلة كونه حلوًا، والحلو له ذلك التأثير فيلحق به الحلويات كلها، أما ما كان أشد منه في الحلاوة فبفحوى الخطاب(3)، وما كان مساويًا له فبلحنه(4).
وحديث معاذ بن زهرة فيه دليل على أنه يشرع للصائم أن يدعو عند إفطاره بما اشتمل عليه من الدعاء، وكذلك سائر ما ذكرناه في الباب.
قوله: (حسا(5) حسوات) أي شرب شربات، [والحسوة](6): المرة الواحدة(7).
33/ 1674 - (وَعَنْ أَبِي ذَرّ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقُولُ: "لَا تَزَالُ أمَّتِي بِخَيْرٍ مَا أَخَّروا السُّحُورَ وَعَجَّلُوا الفِطْر"، رَوَاهُ أَحْمَدُ)(8). [صحيح لغيره]
34/ 1675 - (وَعَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "تَسَحَّرُوا فإنَّ فِي السُّحُورِ بَرَكَةً"، رَوَاهُ الجَمَاعَةُ إِلَّا أَبَا دَاوُدَ)(9). [صحيح]--------------------------------------------
(1) تقدم برقم (1671) من كتابنا هذا.
(2) تقدم برقم (1672) من كتابنا هذا.
(3) إن كان المسكوت عنه أولى بالحكم من المنطوق فهو فحوى الخطاب.
نحو: {فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ} [الإسراء: 23]، فإنه يدل على تحريم الضرب بالأَولى.
(4) إن كان الحكم المسكوت عنه مساويًا لحكم المنطوق به فهو لحن الخطاب.
نحو: {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا} [النساء: 10]، فالإحراق مساوي للأكل بواسطة الإتلاف في الصورتين.
إرشاد الفحول (ص 589) بتحقيقي.
(5) النهاية (1/ 387).
(6) في المخطوط (ب): (الحسو).
(7) انظر: المجموع (6/ 407) والتسهيل (3/ 791 - 794).
(8) في المسند (5/ 147) و (5/ 172) بسند ضعيف، لكن الحديث صحيح لغيره، والله أعلم.
(9) أخرجه أحمد في المسند (3/ 99، 215، 229، 243، 258، 281) والبخاري =

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 342)