قوله: (فجاءت قرابة لها)، هذه الرواية مطلقة فينبغي أن تحمل على الرواية المقيدة بذكر البنت.
قوله: (من مات وعليه صيام)، هذه الصيغة عامة لكل مكلف.
وقوله: (صام عنه وليه)، خبر بمعنى الأمر تقديره فليصم.
وفيه دليل على أنه يصوم الولي عن الميت إذا مات وعليه صوم أيّ صوم كان.
وبه قال أصحاب الحديث(1) وجماعة من محدثي الشافعية(2) وأبو ثور(3).
ونقل البيهقي(4) عن الشافعي أنه علق القول به على صحة الحديث وقد صح.
وبه قال الصادق والناصر والمؤيد بالله(5) والأوزاعي(6) وأحمد بن حنبل(7) والشافعي في أحد قوليه(8).
قال البيهقي في الخلافيات(9): هذه السنة ثابتة لا أعلم خلافًا بين أهل الحديث في صحتها، والجمهور على أن صوم الولي عن الميت ليس بواجب، وبالغ إمام الحرمين ومن تبعه فادعوا الإجماع على ذلك.
وتعقب بأن بعض أهل الظاهر(10) يقول بوجوبه.
وذهب مالك(11) وأبو حنيفة(12) والشافعي في الجديد(13) إلى أنه لا يصام عن الميت مطلقًا، وبه قال زيد بن علي والهادي والقاسم(14).--------------------------------------------
(1) "بداية المجتهد ونهاية المقتصر" لابن رشد (2/ 174 - 175) بتحقيقي.
(2) الأم (3/ 262).
(3) حكاه عنه ابن قدامة في "المغني" (4/ 398).
(4) في المعرفة (6/ 309).
(5) البحر الزخار (2/ 257).
(6) حكاه عنه ابن قدامة في "المغني" (4/ 398).
(7) المغني (4/ 398).
(8) المجموع شرح المهذب (6/ 414).
(9) في مختصر الخلافيات (3/ 70).
(10) المحلى (7/ 2).
(11) الاستذكار لابن عبد البر (10/ 167).
(12) شرح فتح القدير (2/ 364) والبناية في شرح الهداية (3/ 698).
(13) المجموع شرح المهذب (6/ 415).
(14) البحر الزخار (2/ 257).

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 384)