قوله: (والعشر)، فيه دليل على استحباب صوم عشر ذي الحجة، وعلى أن النبيّ صلى الله عليه وسلم كان يصوم يوم عرفة.
ورواية أبي داود(1) التي قدمنا بلفظ: "تسع ذي الحجة".
قوله: (صوم يوم عرفة يكفر سنتين إلخ)، في بعض ألفاظ الحديث أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده.
وقد استشكل [تكفيره](2) السنة الآتية؛ لأن التكفير: التغطية، ولا تكون إلا لشيء قد وقع.
وأجيب بأن المراد يكفره بعد وقوعه، أو المراد أنه يلطف به فلا يأتي بذنب فيها بسبب صيامه ذلك اليوم.
وقد قيد ذلك جماعة من المعتزلة وغيرهم بالصغائر.
قال النووي(3): فإن لم تكن صغائر كفر من الكبائر، كان لم تكن كبائر كان زيادة في رفع الدرجات.
والحديث يدلّ على استحباب صوم [يوم](4) عرفة، وكذلك الأحاديث الواردة في معناه التي قدمنا الإشارة إليها.
وإلى ذلك ذهب عمر، وعائشة، وابن الزبير، وأسامة بن زيد، وعثمان بن أبي العاص، والعترة(5)، وكان ذلك يعجب الحسن، ويحكيه عن عثمان.
وقال قتادة: إنه لا بأس به إذا لم يضعف عن الدعاء(6)، ونقله البيهقي في--------------------------------------------
(1) في سننه رقم (2446). وهو حديث صحيح.
(2) في المخطوط (ب): تكفير.
(3) المجموع شرح المهذب (6/ 432).
(4) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).
(5) شفاء الأوام (1/ 664 - 665).
(6) قال النووي في "المجموع" (6/ 429 - 430) فرع: في مذاهب العلماء في صوم عرفة بعرفة:
"ذكرنا أن مذهبنا - أي الشافعية - استحباب فطره، ورواه ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأبي بكر، وعمر، وعثمان، رضي الله عنهم.
ونقله الترمذي والماوردي وغيرهما عن أكثر العلماء.
ونقله العبدري عن عامة الفقهاء غير ابن الزبير وعائشة. =

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 396)