أنه مستحب. وكان ابن عمر يكره قصده بالصوم، ثم انعقد الإجماع بعده على الاستحباب.
قوله: (وعن سلمة بن الأكوع)، قد تقدم شرح الحديث في باب الصبي يصوم(1) إذا أطاق.
قوله: (إن أهل الجاهلية كانوا يصومون إلخ)، في حديث عائشة(2) أنها كانت تصومه قريش.
قال في الفتح(3): وأما صيام قريش لعاشوراء فلعلهم تلقوه من الشرع السالف كانوا يعظمونه بكسوة الكعبة وغير ذلك.
قال الحافظ (3): ثم رأيت في المجلس الثالث من "مجالس الباغندي الكبير" عن عكرمة أنه سئل عن ذلك فقال: أذنبت قريش ذنبًا في الجاهلية فعظم في صدورهم، فقيل لهم: صوموا عاشوراء يكفر ذلك انتهى.
قوله: (فرأى اليهود تصوم عاشوراء)، في رواية لمسلم(4): "فوجد اليهود صيامًا"، وقد استشكل ظاهر هذا الخبر لاقتضائه أنه صلى الله عليه وسلم حين قدومه المدينة وجد اليهود صيامًا يوم عاشوراء.
وإنما قدم المدينة في ربيع الأول.
وأجيب بأن المراد أن أول علمه بذلك وسؤاله عنه كان بعد أن قدم المدينة أو يكون في الكلام حذف وتقديره: قدم النبيّ صلى الله عليه وسلم المدينة فأقام إلى يوم عاشوراء فوجد اليهود فيه صيامًا.
ويحتمل أن يكون أولئك اليهود كانوا يحسبون يوم عاشوراء بحساب السنين الشمسية، فصادف يوم عاشوراء بحسابهم اليوم الذي [قدم فيه صلى الله عليه وسلم المدينة](5).--------------------------------------------
(1) الباب الخامس خلال شرح الحديث رقم (1639) من كتابنا هذا.
(2) تقدم برقم (1714) من كتابنا هذا.
(3) (4/ 246).
(4) في صحيحه رقم (128/ 1130).
(5) في المخطوط (أ): (قدم فيه النبي صلى الله عليه وسلم).

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 404)