يعني شد مئزره حقيقة واعتزل النساء وشمر للعبادة، يعني فيكون كناية وهو يجوز فيها إرادة اللازم والملزوم.
وقد وقع في رواية: "شد مئزره واعتزل النساء"، فالعطف بالواو يقوي الاحتمال الأول كما قال الحافظ(1).
والحديث فيه دليل على مشروعية الحرص على مداومة القيام في العشر الأواخر من رمضان وإحيائها بالعبادة واعتزال النساء وأمر الأهل بالاستكثار من الطاعة فيها.
16/ 1770 - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ أن النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قال: "مَنْ قَامَ لَيْلَةَ القَدْرِ إيمانًا وَاحْتِسابًا غُفِرَ لَهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ"، رَوَاهُ الجَماعَةُ إلا ابْنَ ماجَهْ)(2). [صحيح]
17/ 1771 - (وَعَنْ عائِشَةَ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، أَرَأَيْتَ إنْ عَلِمْتُ أيَّ لَيْلَةٍ لَيْلَةُ القَدْرِ ما أقُولُ فِيها؟ قَالَ: "قُولي: اللَّهُمَّ إنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ العَفْوَ فاعْفُ عَنِي"، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصحَّحَهُ(3)، وَأحْمَدُ(4) وَابْنُ مَاجَهْ(5) وَقَالا فِيهِ: أَرَأَيْتَ إنْ وافَقْتُ لَيْلَةَ القَدْرِ). [صحيح]
الحديث الأول قد تقدم مع شرحه في باب صلاة التراويح، وأورده المصنف ههنا للاستدلال به على مشروعية قيام ليلة القدر.--------------------------------------------
(1) الفتح (4/ 270).
(2) أخرجه أحمد في المسند (2/ 241) والبخاري رقم (2014) ومسلم (175/ 760) وأبو داود رقم (1372) والترمذي رقم (683) والنسائي (2207).
وهو حديث صحيح.
(3) في سننه رقم (3513) وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(4) في المسند (1/ 176، 182، 208، 258).
(5) في سننه رقم (3850).
قلت: وأخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" رقم (872) والحاكم في المستدرك (1/ 530) وقال: صحيح على شرط الشيخين وأقره الذهبي وابن السني في "عمل اليوم والليلة" رقم (767).
وهو حديث صحيح، والله أعلم.

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 485)