واستدل للمالكية بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعلها إلا من سنة إلى سنة، وأفعاله على الوجوب أو الندب.
وتعقب بأن المندوب لا ينحصر في أفعاله صلى الله عليه وسلم، فقد كان يترك الشيء وهو يستحب فعله لدفع المشقة عن أمته، وقد ندب إلى العمرة بلحفظه، فثبت الاستحباب من غير تقييد.
واتفقوا على جوازها في جميع الأيام لمن لم يكن متلبسًا بالحج إلا ما نقل عن الحنفية(1) أنها تُكره في يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق.
وعن الهادي(2) أنه تكره في أيام التشريق فقط، وعن الهادوية(3) أنها تكره في أشهر الحج لغير المتمتع والقارن إذ يشتغل بها عن الحجّ.
ويجاب بأن النبيّ صلى الله عليه وسلم اعتمر في عمره ثلاث عمر مفردة كلها في أشهر الحجّ.
وسيأتي لهذا مزيد بيان في باب جواز العمرة في جميع السنة(4).

‌‌[الباب الثاني] باب [وجوب](5) الحج على الفور
8/ 1790 - (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قالَ: "تَعَجَّلُوا إلى الحَجّ"، يَعْنِي الفَرِيضَةَ، "فإنَّ أحَدَكُمْ لا يَدْرِي ما يَعْرِضُ لَهُ". رَوَاهُ أحْمَدُ(6). [حسن]
9/ 1791 - (وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ الفَضْلِ أوْ أحَدِهِما عَنِ الآخَرِ قالَ: قالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ أرَادَ الحَجَّ فَلْيَتَعَجَّلْ فإنَّهُ قَدْ يَمْرَضُ--------------------------------------------
(1) حاشية على مراقي الفلاح شرح نور الإيضاح ص 484.
(2) شفاء الأوام (2/ 147).
(3) شفاء الأوام (2/ 146).
(4) الباب الرابع عند الحديث رقم (14/ 1824) من كتابنا هذا.
(5) ما بين الخاصرتين زيادة من المخطوط (أ).
(6) في المسند (1/ 314) بسند ضعيف، إسماعيل بن خليفة العبسي أبو إسرائيل الملائي: صدوق سيء الحفظ نسب إلى الغلو في التشيع - التقريب رقم (440) - وقد توبع.
وخلاصة القول: أن الحديث حديث حسن، والله أعلم.

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 31)