وأخرج(1) أيضًا ما أخرجه الخمسة(2) من حديثه مختصرًا.
قوله: (بيداؤكم)، البيداء هذه فوق علمي ذي الحليفة لمن صعد من الوادي، قاله أبو عبيد البكري وغيره.
وكان ابن عمر إذا قيل له الإِحرام من البيداء أنكر ذلك وقال: البيداء التي تكذبون فيه على رسول الله صلى الله عليه وسلم، يعني بقولكم إنه أهل منها، وإنما أهلّ من مسجد ذي الحليفة.
وهو يشير إلى قول ابن عباس عند البخاري(3) أنه صلى الله عليه وسلم ركب راحلته حتى استوت على البيداء أهلّ.
وإلى حديث أنس(4) المذكور في الباب والتكذيب المذكور المراد به الإِخبار عن الشيء على خلاف الواقع وإن لم يقع على وجه العمد.
قوله: (ادهن بدهن ليس له رائحة طيبة)، فيه جواز الادّهان بالأدهان التي ليست لها رائحة طيبة.
وقد ثبت من حديث ابن عباس عند البخاري(5): "أن النبي صلى الله عليه وسلم ادهن ولم ينه عن الدهن".
قال ابن المنذر(6): أجمع العلماء على أن للمحرم أن يأكل الزيت والشحم والشيرج، وأن يستعمل ذلك في جميع بدنه ورأسه ولحيته.
وأجمعوا على أن الطيب(7) لا يجوز استعماله في بدنه، وفرقوا بين الطيب--------------------------------------------
(1) أي الحاكم في المستدرك (1/ 451) وقال: صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي.
(2) هنا في المخطوط (ب) زيادة (وقد أخرج الحاكم) لا حاجة لها كما يظهر من السياق.
(3) في صحيحه رقم (1545).
(4) برقم (1832) من كتابنا هذا.
(5) في صحيحه رقم (1545).
(6) في الإجماع (ص 61 رقم 164): "وأجمعوا على أن للمحرم أن يأكل الزيت، والسمن والشحم".
ورقم (165): "وأجمعوا على أن للمحرم أن يدهن بالزيت بدنه ما خلا رأسه".
(7) قال ابن المنذر في "الإجماع" (ص 55 رقم 142): "وأجمعوا على أن المحرم ممنوع من الجماع، وقتل الصيد، والطيب، وبعض اللباس، وأخذ الشعر، وتقليم الأظفار".

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 104)