بقوله: "أصحابي" النساء فإن المرأة لا تجهر بها بل تقتصر على إسماع نفسها.
قال الروياني(1): فإن رفعت صوتها لم يحرم لأنه ليس بعورة على المصحح بل يكون مكروهًا، وكذا قال أبو الطيب(2) وابن الرفعة.
وذهب داود(3) إلى أن رفع الصوت واجب وهو ظاهر قوله: "فأمرني أن آمر أصحابي"، لا سيما وأفعال الحجّ وأقواله بيان لمجمل واجب هو قول الله تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ}(4)، وقوله صلى الله عليه وسلم: "خذوا عني مناسككم"(5).
قوله: (حتى رمى جمرة العقبة)، فيه دليل على أن التلبية تستمر إلى رمي جمرة العقبة، وإليه ذهب الجمهور(6).
وقالت طائفة: يقطع المحرم التلبية إذا دخل الحرم وهو مذهب ابن عمر(7)، لكن يعاود التلبية إذا خرج من مكة إلى عرفة.
وقالت طائفة: يقطعها إذا راح إلى الموقف، رواه ابن المنذر(8) وسعيد بن منصور بأسانيد صحيحة عن عائشة(9)، وسعد بن أبي وقاص--------------------------------------------
(1) في بحر المذهب (5/ 96).
(2) أبو الطيب الصعلوكي: هو سهل بن محمد بن سليمان بن موسى الصعلوكي.
وهو من كبار أصحابنا - أي الشافعية - أصحاب الوجوه. توفي سنة (404 هـ).
[طبقات ابن السبكي (4/ 393) وتهذيب الأسماء (1/ 238) وشذرات الذهب (3/ 172)].
(3) المحلى (7/ 93).
(4) سورة آل عمران: الآية (97).
(5) وهو حديث صحيح.
أخرجه مسلم رقم (310/ 1297) وأبو داود رقم (1970) والنسائي رقم (3062) من حديث جابر بن عبد الله.
(6) "المغني" (5/ 297).
(7) أخرج مالك في "الموطأ" (1/ 338) رقم (46) عن نافع؛ أن عبد الله بن عمر كان يقطع التلبية في الحج إذا انتهى إلى الحرم. حتى يطوف بالبيت، وبين الصفا والمروة، ثم يلبي حتى يغدو من مِنًى إلى عرفة، فإذا غدا ترك التلبية. وكان يترك التلبية في العمرة، إذا دخل الحرم".
وهو أثر صحيح.
(8) كما في "الفتح" (3/ 533).
(9) أخرج مالك في الموطأ (1/ 338) رقم (45) عن القاسم، عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم: أنها كانت تترك التلبية إذا رجعت إلى الموقف.
وهو أثر صحيح.

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 145)