وقد ذهب إلى ما دلّ عليه الحديث من ترك التلبية عند الشروع في الاستلام أبو حنيفة(1) والشافعي في الجديد وقال في القديم: يلبي ولكنه يخفض صوته وهو قول ابن عباس وأحمد(2).
[الباب الحادي عشر] باب ما جاءَ في فسخ الحج إلى العمرة
56/ 1866 - (عَنْ جابِرٍ قالَ: أهْلَلْنا بالحَجّ مَعَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم، فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ أمَرَنا أنْ نَحِلَّ ونَجْعَلَها عُمْرَةً، فكَبُرَ ذلكَ عَلَيْنا وَضَاقَتْ بِهِ صُدُورُنا، فَقالَ: "يا أيُّها النَّاسُ أحِلُّوا فَلَوْلا الهَدْيُ مَعِي فَعَلْتُ كما فَعَلْتُمْ"، قالَ: فأحْلَلْنا حتَّى وَطِئْنا النِّساءَ وَفَعَلْنا كما يَفْعَلُ الحَلالُ، حتَّى إذَا كانَ يَوْمَ التَّرْوَيةِ وَجَعَلْنا مَكَّةَ بِظَهْرٍ أهْلَلْنا بالحَجّ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(3). [صحيح]--------------------------------------------
(1) شرح فتح القدير (3/ 5).
(2) قال ابن رشد الحفيد في "بداية المجتهد ونهاية المقتصد" بتحقيقي (2/ 258 - 259):
• وأما متى يقطع المحرم التلبية:
فإنهم اختلفوا في ذلك، فروى مالك أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، كان يقطع التلبية إذا زاغت الشمس من يوم عرفة.
وقال مالك: وذلك الأمر الذي لم يزل عليه أهل العلم ببلدنا.
وقال ابن شهاب: كان الأئمة أبو بكر وعمر وعثمان وعلي يقطعون التلبية عند زوال الشمس من يوم عرفة.
قال أبو عمر بن عبد البر: واختلف في ذلك عن عثمان وعائشة.
وقال جمهور فقهاء الأمصار وأهل الحديث أبو حنيفة والشافعي والثوري وأحمد وإسحاق وأبو ثور، وداود وابن أبي ليلى، وأبو عبيد، والطبري، والحسن بن حيي: إن المحرم لا يقطع التلبية حتى يرمي جمرة العقبة لما ثبت: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة" [(البخاري رقم (1543، 1544) ومسلم رقم (267/ 1281)].
إلا أنهم اختلفوا متى يقطعها، فقال قوم: إذا رماها بأسرها لما روي عن ابن عباس: "أن الفضل بن عباس كان رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنه لبى حتى رمى جمرة العقبة، وقطع التلبية في آخر حصاة" -[ابن خزيمة رقم (2887) بسند صحيح]-.
وقال قوم: بل يقطعها في أول جمرة يلقيها روي ذلك عن ابن مسعود.
وروي في وقت قطع التلبية أقاويل غير هذه إلا أن هذين القولين هما المشهوران". اهـ.
(3) أخرجه أحمد في المسند (3/ 302) والبخاري رقم (1651) ومسلم رقم (142/ 1216).
[الباب الحادي عشر] باب ما جاءَ في فسخ الحج إلى العمرة
56/ 1866 - (عَنْ جابِرٍ قالَ: أهْلَلْنا بالحَجّ مَعَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم، فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ أمَرَنا أنْ نَحِلَّ ونَجْعَلَها عُمْرَةً، فكَبُرَ ذلكَ عَلَيْنا وَضَاقَتْ بِهِ صُدُورُنا، فَقالَ: "يا أيُّها النَّاسُ أحِلُّوا فَلَوْلا الهَدْيُ مَعِي فَعَلْتُ كما فَعَلْتُمْ"، قالَ: فأحْلَلْنا حتَّى وَطِئْنا النِّساءَ وَفَعَلْنا كما يَفْعَلُ الحَلالُ، حتَّى إذَا كانَ يَوْمَ التَّرْوَيةِ وَجَعَلْنا مَكَّةَ بِظَهْرٍ أهْلَلْنا بالحَجّ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(3). [صحيح]--------------------------------------------
(1) شرح فتح القدير (3/ 5).
(2) قال ابن رشد الحفيد في "بداية المجتهد ونهاية المقتصد" بتحقيقي (2/ 258 - 259):
• وأما متى يقطع المحرم التلبية:
فإنهم اختلفوا في ذلك، فروى مالك أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، كان يقطع التلبية إذا زاغت الشمس من يوم عرفة.
وقال مالك: وذلك الأمر الذي لم يزل عليه أهل العلم ببلدنا.
وقال ابن شهاب: كان الأئمة أبو بكر وعمر وعثمان وعلي يقطعون التلبية عند زوال الشمس من يوم عرفة.
قال أبو عمر بن عبد البر: واختلف في ذلك عن عثمان وعائشة.
وقال جمهور فقهاء الأمصار وأهل الحديث أبو حنيفة والشافعي والثوري وأحمد وإسحاق وأبو ثور، وداود وابن أبي ليلى، وأبو عبيد، والطبري، والحسن بن حيي: إن المحرم لا يقطع التلبية حتى يرمي جمرة العقبة لما ثبت: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة" [(البخاري رقم (1543، 1544) ومسلم رقم (267/ 1281)].
إلا أنهم اختلفوا متى يقطعها، فقال قوم: إذا رماها بأسرها لما روي عن ابن عباس: "أن الفضل بن عباس كان رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنه لبى حتى رمى جمرة العقبة، وقطع التلبية في آخر حصاة" -[ابن خزيمة رقم (2887) بسند صحيح]-.
وقال قوم: بل يقطعها في أول جمرة يلقيها روي ذلك عن ابن مسعود.
وروي في وقت قطع التلبية أقاويل غير هذه إلا أن هذين القولين هما المشهوران". اهـ.
(3) أخرجه أحمد في المسند (3/ 302) والبخاري رقم (1651) ومسلم رقم (142/ 1216).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 147)