وظاهر هذا أن عائشة مع غيرها من الصحابة كانوا محرمين بالحجّ، وقد تقدم قولها(1): "فمنا من أهلّ بعمرة، ومنا من أهل بالحجّ والعمرة، ومنا من أهلّ بالحجّ".
فيحتمل أنها ذكرت ما كانوا يعتادونه من ترك الاعتمار في أشهر الحجّ، فخرجوا لا يعرفون إلا الحجّ، ثم بيّن لهم النبيّ صلى الله عليه وسلم وجوه الإِحرام، وجوّز لهم الاعتمار في أشهر الحجّ.
قوله: (ونساؤه لم يسقن) أي الهدي.
قوله: (وذكرت قصتها) وهي كما في البخاري(2) وغيره(3): "فلما كانت ليلة الحصبة قلت: يا رسول الله يرجع الناس بحجة وعمرة [وأرجع(4) أنا] بحجة؟ قال: وما طفتِ ليالي قدمنا مكة؟ قلت: لا، قال: فاذهبي مع أخيك إلى التنعيم فأهلّي بعمرة ثم موعدك كذا وكذا، فقالت صفية: ما أراني إلا حابستهم، قال: عَقْرَى حَلْقَى، أو ما طفت يوم النحر؟ قالت: قلت: بلى، قال: لا بأس انفري، قالت عائشة: فلقيني النبيّ صلى الله عليه وسلم وهو مصعد من مكة وأنا منهبطة عليها أو أنا مصعدة وهو منهبط منها".
قوله: (من أفجر الفجور)، هذا من أباطيلهم المستندة إلى غير أصل كسائر أخواتها.
قوله: (ويجعلون المحرّم صفر) قال في الفتح(5): كذا هو في جميع الأصول من الصحيحين.
قال النووي(6): كان ينبغي أن يكتب بالألف ولكن على تقدير حذفها لا بدّ من قراءته منصوبًا لأنه مصروف بلا خلاف، يعني والمشهور في اللغة الربيعية كتابة المنصوب بغير الألف فلا يلزم من كتابته بغير ألف أن لا يصرف فيقرأ--------------------------------------------
(1) تقدم تخريجه برقم (1838) من كتابنا هذا.
(2) في صحيحه رقم (1561).
(3) كمسلم رقم (128/ 1211).
(4) في المخطوط (ب): (وأنا).
(5) (3/ 426).
(6) في شرحه لصحيح مسلم (8/ 225).

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 155)