والإِحفاءُ ليس كما ذكرَهُ النوويُّ مِنْ أن معناهُ أحفوا ما طالَ عن الشفتينِ بل الإِحفاءُ: الاستئصالِ، كما في الصحاحِ(1) والقاموسِ(2) والكشافِ(3) وسائِر كتبِ اللغةِ. ورواية القص لا تنافيه؛ لأن القص قد يكون على جهة الإِحفاء. وقد لا يكون، ورواية الإِحفاء معينة للمراد، وكذلك حديث الباب الذي فيه: "مَنْ لم يأخذ من شارِبه فليس منا"(4)، لا يعارض رواية الإِحفاء لأن فيها زيادة يتعين المصير إليها، ولو فرض التعارض من كل وجه لكانت رواية الإِحفاء أرجح لأنها في الصحيحين.
وروى الطحاوي(5) "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذَ مِنْ شاربِ المغيرةِ على سواكِه قالَ: وهذا لا يكونُ معهُ إحفاءٌ. ويجابُ عنه بأنه مُحتمَلٌ، ودعوى أنه لا يكونُ معهُ إحفاءٌ ممنوعةٌ، وهو وإن صَحَّ كما ذُكِرَ لا يعارِضُ تلكَ الأقوال منهُ صلى الله عليه وسلم.
قوله: (وأرخُوا اللَّحَى) قالَ النووي(6): "هو بقطعِ الهمزةِ والخاءِ المعجمةِ ومعناه اتركُوا ولا تتعرضُوا لها بتغيير، قالَ القاضي عياضٌ:(7) وقعَ في روايةِ الأكثرينَ بالخاءِ المعجمةِ، ووقعَ عندَ ابن ماهانَ أرْجُوا بالجيم، قيل: هو بمعنى الأولِ، وأصلُه أرجِئُوا بالهمزةِ فحُذِفتْ تخفيفا ومعناهُ أخِّرُوهَا واتركُوهَا.
قوله: (وفِّروا اللِّحى) هي إحدى الروايات. وقد حصلَ من مجموعِ الأحاديثِ--------------------------------------------
= وهو من حديث سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس.
ورواية سماك عن عكرمة فيها اضطراب. فالسند ضعيف.
والحديث حسن لغيره.
(1) للجوهري (4/ 1345).
(2) القاموس المحيط (ص 1034 - 1035).
(3) وانظر: "أساس البلاغة" للزمخشري (1/ 185). والفائق له (1/ 297).
(4) وهو حديث صحيح تقدم برقم (17/ 134) من كتابنا هذا.
(5) في "شرح معاني الآثار" (4/ 230).
قلت: وأخرجه أحمد (4/ 252 - 253، 255) وأبو داود (1/ 131 رقم 188) والترمذي في "الشمائل" رقم (167) والطبراني في "الكبير" (20/ 435 رقم 1058 و 1059) والبغوي في شرح السنة (11/ 293 رقم 2848).
وهو حديث صحيح.
(6) في شرحه لصحيح مسلم (3/ 150 - 151).
(7) ذكره النووي في شرحه لصحيح مسلم (3/ 151).
وروى الطحاوي(5) "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذَ مِنْ شاربِ المغيرةِ على سواكِه قالَ: وهذا لا يكونُ معهُ إحفاءٌ. ويجابُ عنه بأنه مُحتمَلٌ، ودعوى أنه لا يكونُ معهُ إحفاءٌ ممنوعةٌ، وهو وإن صَحَّ كما ذُكِرَ لا يعارِضُ تلكَ الأقوال منهُ صلى الله عليه وسلم.
قوله: (وأرخُوا اللَّحَى) قالَ النووي(6): "هو بقطعِ الهمزةِ والخاءِ المعجمةِ ومعناه اتركُوا ولا تتعرضُوا لها بتغيير، قالَ القاضي عياضٌ:(7) وقعَ في روايةِ الأكثرينَ بالخاءِ المعجمةِ، ووقعَ عندَ ابن ماهانَ أرْجُوا بالجيم، قيل: هو بمعنى الأولِ، وأصلُه أرجِئُوا بالهمزةِ فحُذِفتْ تخفيفا ومعناهُ أخِّرُوهَا واتركُوهَا.
قوله: (وفِّروا اللِّحى) هي إحدى الروايات. وقد حصلَ من مجموعِ الأحاديثِ--------------------------------------------
= وهو من حديث سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس.
ورواية سماك عن عكرمة فيها اضطراب. فالسند ضعيف.
والحديث حسن لغيره.
(1) للجوهري (4/ 1345).
(2) القاموس المحيط (ص 1034 - 1035).
(3) وانظر: "أساس البلاغة" للزمخشري (1/ 185). والفائق له (1/ 297).
(4) وهو حديث صحيح تقدم برقم (17/ 134) من كتابنا هذا.
(5) في "شرح معاني الآثار" (4/ 230).
قلت: وأخرجه أحمد (4/ 252 - 253، 255) وأبو داود (1/ 131 رقم 188) والترمذي في "الشمائل" رقم (167) والطبراني في "الكبير" (20/ 435 رقم 1058 و 1059) والبغوي في شرح السنة (11/ 293 رقم 2848).
وهو حديث صحيح.
(6) في شرحه لصحيح مسلم (3/ 150 - 151).
(7) ذكره النووي في شرحه لصحيح مسلم (3/ 151).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 433)