والذي حكاه صاحب الفتح(1) وغيره عن الجمهور أنه ركن لا يجبر بالدم ولا يتم الحج بدونه.
وأغرب ابن العربي فحكى أن السعي ركن في العمرة بالإجماع، وإنما الخلاف في الحج.
وأغرب أيضًا المهدي في البحر(2) فحكى الإجماع على الوجوب.
قال ابن المنذر(3): إن ثبت يعني حديث حبيبة فهو حجة في الوجوب(4).
قال في الفتح(5): العمدة في الوجوب قوله صلى الله عليه وسلم: "خذوا عنّي مناسككم"(6).
قلت: وأظهر من هذا في الدلالة على الوجوب حديث مسلم(7): "ما أتم الله حج امرئ ولا عمرته لم يطف بين الصفا والمروة".
43/ 1983 - (وعنْ أبي هُريْرَةَ أَنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم لمّا فرغ مِنْ طوافه أَتَى الصَّفا فَعَلا عَليهِ حتَّى نَظَرَ إلى البَيْتِ وَرَفَعَ يَدَيْهِ فَجَعَلَ يحْمَدُ الله ويَدْعُو ما شاءَ أنْ يَدْعُوَ. رواهُ مُسْلمٌ(8) وأبُو داوُدَ)(9). [صحيح]
44/ 1984 - (وعَنْ جابِرٍ أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم طاف وسَعى، رَمَلَ ثَلاثًا، وَمشى أَرْبعًا، ثمَّ قَرَأ: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى}(10)، فَصلَّى سَجْدَتَيْنِ، وَجعَلَ المَقامَ بَيْنَهُ وبَيْنَ الكَعبَةِ، ثمَّ اسْتلمَ الركْنَ، ثمَّ خَرَجَ فقالَ: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ}(11). فابْدَأوا بَما بَدَأَ الله بِهِ". رَوَاهُ النَّسائيُّ(12).
وفي حَديثِ جابِرٍ أَنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم لَمَّا دَنَا مِنَ الصَّفَا قَرَأَ: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ} (11)، "أَبْدَأ بِما بدأ الله به"، فَبَدأ بِالصَّفَا فَرَقِيَ عَلَيْهِ حَتَّى رأى الْبَيْتَ--------------------------------------------
(1) (3/ 498).
(2) البحر الزخار (2/ 355).
(3) حكاه عنه الإمام النووي في "المجموع" (8/ 104).
(4) قلت: فقد ثبت حديث حبيبة كما تقدم، ولله الحمد.
(5) (3/ 498).
(6) وهو حديث صحيح تقدم مرارًا.
(7) في صحيحه رقم (259/ 1277).
(8) في صحيحه رقم (84/ 1780).
(9) في سننه رقم (1872).
وهو حديث صحيح.
(10) سورة البقرة: الآية (125).
(11) سورة البقرة: الآية (158).
(12) في سننه رقم (2939)، وهو حديث صحيح.

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 300)