أن من لم يقف بالمشعر فقد ضيَّع نسكًا وعليه دم، وهو قول أبي حنيفة(1) وأحمد(2) وإسحاق وأبي ثور.
وروي عن عطاء والأوزاعي أنه لا دم عليه، وإنما هو منزل من شاء نزل [به](3) ومن شاء لم ينزل به.
وذهب ابن بنت الشافعي (4) وابن خزيمة (4) إلى أن الوقوف به ركن لا يتم الحج إلا به، وأشار ابن المنذر إلى ترجيحه(4).
وروي عن علقمة والنخعي واحتج الطحاوي(5) بأن الله عز وجل لم يذكر الوقوف وإنما قال: {فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ}(6).
وقد أجمعوا على أن من وقف بها بغير ذكر أن حجه تام، فإذا كان الذكر المذكور في القرآن ليس من تمام الحج فالموطن الذي يكون فيه الذكر أحرى [أن](7) لا يكون فرضًا.
قوله: (حتى أسفر جدًّا) بكسر الجيم: أي إسفارا بليغًا، وهذا يرد على مالك(8) وما ذهب إليه من أن الدفع قبل الإسفار.
قوله: (مُحَسِّر) إلخ بكسر السين المهملة قبلها حاء مهملة وليس هو من مزدلفة ولا منى بل هو مسيل بينهما.
وقيل: إنه من منى، وفيه دليل على أنه يستحب لمن بلغ وادي محسَّر إن كان راكبًا أن يحرك دابته وإن كان ماشيًا أسرع في مشيه(9).
قوله: (فرماها) إلخ سيأتي الكلام على الرمي.--------------------------------------------
(1) البناية في شرح الهداية (4/ 124) وبدائع الصنائع (2/ 135).
(2) المغني (5/ 284) والإنصاف (4/ 59 - 65).
(3) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).
(4) المجموع شرح المهذب (8/ 152 - 153) وروضة الطالبين (3/ 99).
(5) في شرح معاني الآثار (2/ 208 - 209).
(6) سورة البقرة: الآية (198).
(7) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).
(8) تهذيب المدونة (1/ 546).
(9) المغني (5/ 287) والمجموع (8/ 164).

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 330)