قال ابن المنذر(1): أنكر مالك (2) وأصحاب الرأي(2) التقليد [للغنم](3)، زاد غيره وكأنه لم يبلغهم الحديث، انتهى.
واحتجّوا على عدم المشروعية: بأنها تضعف عن التقليد، وهي حُجَّة أوهى من [بيوت](4) العنكبوت، فإن مجرَّد تعليق القلادة مما لا يضعف به الهدي.
وأيضًا: إن فرض ضعفها عن بعض القلائد قلدت بما لا يضعفها.
وأيضًا: قد وردت السنة بالإشعار وهو لا يترك لكونه مظنة للضعف، فكيف يترك ما ليس بمظنة لذلك مع ورود السنة به.
قيل: الحكمة في تقليد الهدي النعل: أن فيه إشارة إلى السفر والجد فيه.
وقال ابن المنير(5): الحكمة فيه أن العرب تعد النعل مركوبة لكونها تقي صاحبها، وتحمل عنه وَعْرَ الطريق، فكأن الذي أهدى خرج عن مركوبه لله تعالى - حيوانًا وغيره - كما خرج حين أحرم عن ملبوسه ومن ثم استُحِبَّ تقليد نعلين لا واحدة، وقد اشترط الثوري(6) ذلك.
وقال غيره: تجزئ الواحدة.
وقال آخرون: [لا تتعين](7) النعل بل كل ما قام مقامها أجزأ.
قوله: (فتلت قلائد بدن رسول الله صلى الله عليه وسلم)، زاد البخاري(8) في رواية: "من عِهن كان عندي"، وفيه رد على من كره القلائد من الأوبار واختار أن [تكون](9) من نبات الأرض، وهو منقول عن ربيعة ومالك، وقد ترجم البخاري(10) على هذا الحديث: باب القلائد من العهن وهو الصوف.--------------------------------------------
(1) حكاه عنه الحافظ في "الفتح" (3/ 323).
(2) قال ابن عبد البر في "الاستذكار" (12/ 265 رقم 17563): "فقال مالك، وأبو حنيفة: لا تقلَّدُ الغنم" اهـ.
(3) ما بين الخاصتين سقط من المخطوط (ب).
(4) في المخطوط (ب): (بيت).
(5) حكاه عنه الحافظ في "الفتح" (3/ 549).
(6) قال ابن عبد البر في "الاستذكار" (12/ 265 رقم 17561):
"وقال الثوري: يُقلَّد نعلين، وفم القِرْبة يجزي" اهـ.
(7) في المخطوط (ب): (لا يتعين).
(8) في صحيحه رقم (1705).
(9) في المخطوط (ب): (يكون).
(10) في صحيحه رقم (3/ 548 رقم الباب 111 - مع الفتح).

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 423)