بالدليل، فإن جاء به قبلته وإلا ضربت بهذا الحديث وجهه، فإنه قاعدة من قواعد الدين تشهد له كليات وجزئيات.
وقد ورد الوعيد لمن ضارَّ غيره، فأخرج أبو داود(1) والنسائي(2) والترمذي(3) وحسنه من حديث أبي صِرمة بكسر الصاد المهملة مالك بن قيس الأنصاري، وهو ممن شهد بدرًا وما بعدها من المشاهد.
قال ابن عبد البر(4) بلا خلاف قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من ضار أضرّ الله به، ومن شاق شاقَّ الله عليه".
واختلفوا في الفرق بين الضر والضرار، فقيل: إن الضرّ: فعل الواحد، والضرار: فعل الاثنين فصاعدًا.
وقيل: الضرار: أن تضره من غير أن تنتفع، والضرّ: أن تضره وتنتفع أنت به.
وقيل: الضرار: الجزاء على الضر، والضر: الابتداء. وقيل: هما بمعنى.
قوله: (وللرجل أن يضع خشبه في حائط جاره)، فيه دليل على جواز وضع الخشبة في جدار الجار، وإذا جاز الغرز جاز الوضع بالأولى لأنه أخف منه.
قوله: (فاجعلوه سبعة أذرع) [هذا](5) محمول على الطريق التي هي مجرى عامة المسلمين بأحمالهم ومواشيهم، فإذا تشاجر من له أرض يتصل بها مع من له فيها حق جعل عرضها سبعة أذرع بالذراع المتعارف في ذلك البلد بخلاف بنيات الطريق، فإن الرجل إذا جعل في بعض أرضه طريقًا مسبَّلة للمارين كان تقديرها--------------------------------------------
(1) في سننه رقم (3635).
(2) لم أقف عليه عند النسائي، ولم يعزه صاحب التحفة (8/ 228) للنسائي.
(3) في سننه رقم (1940) وقال: هذا حديث حسن غريب.
قلت: وأخرجه ابن ماجه رقم (2342).
عن أبي صرمة صاحب النبي صلى الله عليه وسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: من ضارَّ أضرَّ الله به، ومن شاقَّ شاقَّ الله عليه.
وهو حديث حسن، والله أعلم.
(4) في "التمهيد" (13/ 145 - 146) ط: الفاروق.
(5) في المخطوط (ب): هو.

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 360)