وفي الحديثين دليل على أنه يجوز للوكيل إذا قال له المالك: اشتر بهذا الدينار شاة ووصفها أن يشتري به شاتين بالصفة المذكورة، لأن مقصود الموكل قد حصل وزاد الوكيل خيرًا، ومثله ذا لو أمره أن يبيع شاة بدرهم فباعها بدرهمين، أو بأن يشتريها بدرهم؛ فاشتراها بنصف درهم، وهو الصحيح عند الشافعية(1) كما نقله النووي في زيادات الروضة.
قوله: (فباع أحدهما بدينار)، فيه دليل على صحة بيع الفضولي، وبه قال مالك(2) وأحمد في إحدى الروايتين عنه(3) والشافعي في القديم وقواه النووي في الروضة(4)، وهو مروي عن جماعة من السلف منهم علي، وابن عباس، وابن مسعود، وابن عمر، وإليه ذهبت الهادوية(5).
وقال الشافعي في الجديد وأصحابه والناصر: إن البيع الموقوف والشراء الموقوف باطلان للحديث المتقدم في البيع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا تبع مما ليس عندك"(6).
وأجابوا عن حديثي الباب بما فيهما من المقال، وعلى تقدير الصحة فيمكن أنه كان وكيلًا بالبيع بقرينة فهمها منه صلى الله عليه وسلم.--------------------------------------------
(1) البيان للعمراني (6/ 441 - 443): فرع: اشترى بدينار شاتين قيمةُ إحداهُما دينار.
(2) "وبيع الفضولي بيع صحيح، لازم للمشتري، لأنه أقدم على الشراء باختياره، سواء علم أن البائع مالك أو فضولي، وغير لازم للمالك، بل البيع متوقف على رضاه، ويدل على صحة بيع الفضولي ما بوب له البخاري بقوله: (باب إذا اشترى شيئًا لغيره بغير إذنه فرضِيَ) وذكر حديث الثلاثة الذين انحطت عليهم الصخرة في الغار، وفيه قول أحدهم: (أنّي استأجرتُ أجيرًا بِفَرَقٍ - مكيال - من ذُرة، فأعطيتُه، أبى ذاكَ أن يأخذَ، فعمدتُ إلى ذلك الفَرَق فزرعتُه حتى اشتريت منه بقرًا وراعيها، ثم جاء فقال: يا عبد الله أعطني حقي، فقلتُ انطلِقْ إلى تلك البقر وراعيها".
- أخرجه البخاري رقم (2215) ومسلم رقم (2743) من حديث ابن عمر - والحديث وإن كان في شرع من قبلنا، وفي الاستدلال به خلاف، فإنه يحتج به لسياق النبي صلى الله عليه وسلم الحديث سياق المدح والثناء على فاعله، وذلك تقرير منه، ويدل على صحة بيع الفضولي أيضًا ما جاء في الصحيح عن عروة البارقي تقدم تخريجه برقم (2350) من كتابنا هذا - " اهـ.
[مدونة الفقه المالكي وأدلته (3/ 241 - 242) وانظر: "الفروق" للقرافي (3/ 1025 - 1028 رقم الفرق 185)].
(3) المغني لابن قدامة (7/ 251).
(4) روضة الطالبين (4/ 318).
(5) البحر الزخار (5/ 59).
(6) تقدم برقم (2184) من كتابنا هذا.

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 388)