ولأحمد(1) "قد [أنكَحْتُكَهَا](2) على ما معك من القرآن".
وقد أجاب المانعون من الجواز عن هذا الحديث بأجوبة.
(منها): أنه زوجها به بغير صداق إكرامًا له لحفظه ذلك المقدار من القرآن ولم يجعل التعليم صداقًا، وهذا مردود برواية مسلم(3) وأبي داود(4) المذكورة.
(ومنها) أن هذا مختص بتلك المرأة وذلك الرجل ولا يجوز لغيرهما، ويدل على ذلك ما أخرجه سعيد بن منصور(5) عن أبي النعمان الأزدي: "أن النبي صلى الله عليه وسلم زوج امرأة على سورة من القرآن ثم قال: لا يكون لأحد بعدك مهرًا".
(ومنها) أنه صلى الله عليه وسلم لم يسم لها مهرًا ولم يعطها صداقًا وأوصى لها بذلك عند موته.
ويؤيده ما أخرجه أبو داود(6) من حديث عقبة بن عامر: "أنه صلى الله عليه وسلم زوج رجلًا امرأة ولم يفرض لها مهرًا ولم يعطها شيئًا، فأوصى لها عند موته بسهمه من خيبر فباعته بمائة ألف".
(ومنها) أنها قضية فعل لا ظاهر لها.
ومن جملة ما احتجوا به على الجواز حديث عمر بن الخطاب المتقدم(7) في الزكاة: "أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: ما أتاك من هذا المال من غير مسألة ولا إشراف نفس فخذه" الحديث.
ويجاب عنه بأنه عموم مخصص بأحاديث الباب(8).--------------------------------------------
(1) في المسند (5/ 330) بسند صحيح.
(2) في المخطوط (ب): (أنكحتك) والمثبت من المخطوط (أ) ومسند أحمد.
(3) في صحيحه رقم (77/ 1425).
(4) في السنن رقم (2112) وهو حديث ضعيف.
(5) في سننه رقم (1/ 176).
(6) في سننه رقم (2117) وهو حديث صحيح.
(7) برقم (1593) من كتابنا هذا.
(8) قال القرطبي في "المفهم" (4/ 131): قوله صلى الله عليه وسلم: "علّمها" نص في الأمر بالتعليم والمساق يشهدُ بأنَّ ذلك لأجل النكاح. ولا يلتفت لقول من قال: إنَّ ذلك كان إكرامًا للرَّجل بما حفظه من القرآن فإنَّ الحديث يصرِّحُ بخلافه.
قول المخالف: إنَّ الباء بمعنى اللام ليس بصحيح لغةً ولا مساقًا، وكذلك لا يُعوَّل على قول الطحاوي والأبهريّ إن ذلك كان مخصوصًا بالنبي صلى الله عليه وسلم كما كان مخصوصًا بجواز الهبة في النكاح لأمور منها: =

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 434)