(أحدهما): ليس لأحد أن يحمي للمسلمين إلا ما حماه النبي صلى الله عليه وسلم.
(والآخر معناه): إلا على مثل ما حماه عليه النبي صلى الله عليه وسلم.
فعلى الأول: ليس لأحد من الولاة بعده أن يحمي، وعلى الثاني: يختص الحمى بمن قام مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو الخليفة خاصة.
قال في الفتح(1): وأخذ أصحاب الشافعي(2) من هذا أن له في المسألة قولين، والراجح عندهم الثاني، والأول أقرب إلى ظاهر اللفظ. اهـ. [ومن](3) أصحاب الشافعي (2) من ألحق بالخليفة ولاة الأقاليم.
قال الحافظ(4): ومحل الجواز مطلقًا أن لا يضر بكافة المسلمين. اهـ.
وظاهر قوله في الحديث الأول للخيل "خيل المسلمين" أنه لا يجوز للإمام على فرض إلحاقه بالنبي [صلى الله عليه وسلم](5) أن يحمي لنفسه.
وإلى ذلك ذهب مالك والشافعية(6) والحنفية والهادوية(7)، قالوا: بل يحمي لخيل المسلمين وسائر أنعامهم، ولا سيما أنعام من ضعف منهم عن الانتجاع كما فعله عمر في الأثر المذكور(8).
وقد ظن بعضهم أن بين الأحاديث القاضية بالمنع من الحمى، والأحاديث--------------------------------------------
(1) (5/ 44).
(2) الروضة للنووي (5/ 292 - 293).
(3) في المخطوط (ب): (من).
(4) في "الفتح" (5/ 44).
(5) زيادة من المخطوط (ب).
(6) قال العمراني في "البيان" (7/ 498 - 499): "وأما إمام المسلمين: فليس له أن يحمي لنفسه، قولًا واحدًا، وهل له أن يحمي لخيل المجاهدين، ونَعَمِ الصدقة، ونَعَم من يضعفُ من المسلمين عن طلب النجعة؟ فيه قولان:
أحدهما: ليس له ذلك، لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا حمى إلا لله ولرسوله"، ولأنه لا يجوز له أن يحميَ لنفسه، فلا يحمي لغيره كآحادِ الرعية.
والثاني: يجوز، وبه قال مالك، وأبو حنيفة، وهو الصحيح، لما روى بعض الأخبار: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا حمى إلا لله ولرسوله ولأئمة المسلمين". اهـ.
وانظر: الروضة (5/ 292 - 293) والمهذب (3/ 625).
(7) البحر الزخار (4/ 77).
(8) وهو أثر صحيح، أخرجه الشافعي في الأم (5/ 96) وفي المسند (2/ 263 رقم 435 - ترتيب).

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 49)