والشعبي قد لقي جماعة من الصحابة(1). حكى الذهبي أنه سمع من ثمانية وأربعين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. وحكى منصور بن عبد الرحمن عن الشعبي أنه قال: "أدركت خمسمائة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون: عليّ وطلحة والزبير في الجنة".
والحديث الثاني مع إرساله فيه عبيد الله بن حميد(2) المذكور.
قوله: (فسيبوها) وكذلك قوله: "من ترك دابة"، يؤخذ من الإطلاق أنه يجوز لمالك الدابة التسييب في الصحراء إذا عجز عن القيام بها.
وقد ذهبت العترة(3) والشافعي(4) وأصحابه إلى أنه يجب على مالك الدابة أن يعلفها أو يبيعها أو يسيبها في مرتع، فإن تمرد أجبر.--------------------------------------------
(1) انظر: "تهذيب التهذيب" (2/ 264 - 265) والجرح والتعديل (6/ 322) والمراسيل.
(2) انظر الكلام عنه في تخريج الحديث رقم (27/ 2422) من كتابنا هذا.
(3) البحر الزخار (4/ 282).
(4) قال العمراني في "البيان": (11/ 272 - 273): "ومن ملك بهيمة .. لزمه القيام بعلفها، سواءٌ كانت مما يؤكل، أو مما لا يؤكل - لحديث ابن عمر عند البخاري رقم (3318) ومسلم رقم (2242) وغيره - ولأنَّ للبهائم حرمة بنفسها، ولهذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن تعذيب الحيوان، وقال صلى الله عليه وسلم: "في كل كبدٍ حَرَّى أَجرٌ" - وهو جزء من حديث أبي هريرة عند البخاري رقم (2363) ومسلم رقم (2444) - فلو قلنا: لا يجبُ الإنفاقُ عليها .. أسقطنا حُرمتها.
فإن كانَ في المصرِ .. لزمَهُ الإنفاق على عَلَفِها.
وإن كانَ في الصحراء، فإنْ كانَ فيها مِنَ الكلأ ما يقومُ بكفايتها، فخلَّاها للرعي .. لم يجبْ عليه العلفُ؛ لأنها تجتزئُ بذلك. وقد أومأ الشافعيُّ إلى أن من البهائم من لا تجتزئ بالكلأ، ولا بُدَّ لها من العلفِ.
فقال أصحابُنا البغداديونَ: هذا على عادةِ أهلِ مصرَ؛ لأنَّ صحارَيها يقلُّ فيها العلفُ.
وقال الخراسانيُّون: إن كانت البهيمةُ مشقوقةَ الشفة العُليا .. فإنها تجتزئ بالرعي عن العلف، وإنّ كانتْ غيرَ مشقوقةِ الشَّفة العُليا .. فلا تجتزئ بالرعي، ولا بُدَّ من علفها.
وإن لم يكن بها من الكلأ ما يقومُ بها .. لزمَهُ من العلفِ ما يقومُ بها، فإن لم يعلِفها، فإن كانت ممَّا يؤكل .. جازَ له أن يذبحَها، وله أن يبيعَها، وإن كانت ممَّا لا يؤكلُ .. كانَ لَهُ بيعُها، فإن امتنعَ من ذلك .. أجبرَهُ السلطانُ على علفِها، أو بيعِها، أو ذبحِها إن كانتْ ممّا يؤكلُ، فإن لم يعلِفْها ولا باعَها .. باعَها عليه السلطانُ، أو أكراها وأنفقَ عليها مِن كرائِها". اهـ.

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 67)