وروى في البحر(1) عن الناصر والشافعي أنه يستحب، واستدل لهم بظاهر الآية، وسيأتي متمسك لمن قال بذلك في باب تعاهد الماقِيْن(2). وقد اعترفَ جماعة من الشافعية وغيرهم بضعف دليل من قال بعدم وجوب المضمضة والاستنشاق والاستنثار. قال الحافظ في الفتح(3): "وذكر ابن المنذر أن الشافعي لم يحتج على عدم وجوب الاستنشاق مع صحة الأمر به إلا بكونه لا يعلم خلافًا في أن تاركه لا يعيد، وهذا دليل [فقهي](4) فإنه لا يحفظ ذلك عن أحد من الصحابة والتابعين إلا عن عطاء"(5)، وهكذا ذكر ابن حزم في المحلى(6). وذكر ابن سيد الناس في شرح الترمذي(7) بعد أن ساق حديث لقيط بن صبرة(8) ما لفظه. "وقال أبو بشر الدولابي فيما جمعه من حديث الثوري: حدثنا محمد بن بشار، أخبرنا ابن مهدي، عن سفيان، عن أبي هشام، عن عاصم بن لقيط، عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا توضأت فأبلغ في المضمضة والاستنشاق إلا أن تكونَ صائمًا" قال أبو الحسين بن القطان(9): وهذا صحيح، فهذا أَمر صحيح صريح، وانضم إليه مواظبة النبي صلى الله عليه وسلم فثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم قولًا وفعلًا مع المواظبة على الفعل" انتهى. ومن جملة ما أورده في شرح الترمذي من الأدلة القاضية بوجوب المضمضة والاستنشاق حديث عائشة عند البيهقي(10) بلفظ: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "المضمضة والاستنشاق من الوضوء الذي لا بد منه" وقد ضعف بمحمد بن الأزهر الجوزجاني(11)، وقد رواه--------------------------------------------
(1) أي "البحر الزخار الجامع لمذاهب علماء الأمصار" (1/ 61).
(2) الباب العاشر من كتاب الطهارة (رقم الحديث: 18/ 180) من كتابنا هذا.
(3) (1/ 262).
(4) في "فتح الباري" (1/ 262): "قوي".
(5) وكمالة العبارة في "الفتح" (1/ 262): "وثبت عنه أنه رجع عن إيجاب الإعادة".
(6) في "المحلى" (2/ 50 - 51).
(7) المسمى "النفح الشذي في شرح جامع الترمذي" ولم يطبع المطلوب منه بعد؟! وقد ذكرها ابن القطان في "الوهم والإيهام" (5/ 593).
(8) وهو حديث صحيح تقدم تخريجه ص 39 من كتابنا هذا.
(9) في كتابه "الوهم والإيهام" (5/ 593).
(10) في السنن الكبرى (1/ 52).
(11) قال علي بن عمر الدارقطني: ضعيف.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 42)