وفي الحديث دليل على أنه يجوز للمرأة أن تأكل من مال ابنها وأبيها وزوجها بغير إذنهم وتهادي، ولكن ذلك مختص بالأمور المأكولة التي لا تدخر فلا يجوز لها أن تهادي بالثياب والدراهم والدنانير والحبوب وغير ذلك.
قوله: (إنا كلّ)(1) بكسر الهمزة وتشديد النون، و (كلٌّ) بفتح الكاف وتشديد اللام خبر إنَّ: أي نحن عيال عليهم ليس لنا من الأموال ما ننتفع به.
قوله: (فقامت امرأة) قال الحافظ(2): لم أقف على تسمية هذه المرأة إلا أنه يختلج في خاطري أنها أسماء بنت يزيد بن السكن التي تعرف بخطيبة النساء، فإنها روت أصل هذه القصة في حديث أخرجه البيهقي(3) والطبراني(4) وغيرهما بلفظ: "خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى النساء وأنا معهن، فقال: "يا معشر النساء إنكن أكثر حطب جهنم"، فناديت رسول الله صلى الله عليه وسلم وكنت عليه جريئة: ولم يا رسول الله؟ قال صلى الله عليه وسلم: "لأنكن تكثرن اللعن وتكفرن العشير""، فلا يبعد أن تكون هي التي أجابته فإن القصة واحدة.
قوله: (من سطَة النِّساء)(5) أي: من خيارهن، والسفعاء(6): التي في خدِّها غبرةٌ وسواد. والعشير(7): المراد به هاهنا الزوج.
والحديث فيه فوائد:--------------------------------------------
(1) النهاية (2/ 560) والقاموس المحيط (ص 1361).
(2) في الفتح (2/ 468 - 469).
(3) في "الشعب" رقم (9127).
(4) في المعجم الكبير (ج 24 رقم 426، 427، 436، 445، 462).
قلت: وأخرجه أحمد (6/ 452 - 453، 458) والحميدي رقم (366) والبخاري في الأدب المفرد رقم (1047) و (1048) من طرق.
وهو حديث حسن. وانظر: الصحيحة رقم (823).
(5) قال ابن الأثير في النهاية (1/ 776): أي أوساطهن حسبًا ونسبًا.
وأصل الكلمة الواو وهو بابها، والهاء فيها عوضٌ من الواو، وكَعِدَة وزِنَة من الوعْد والوَزْن".
(6) القاموس المحيط (ص 941) والنهاية (1/ 782 - 783).
(7) النهاية (2/ 209) والفائق (2/ 432).

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 213)