ومنه أيضًا وقف عثمان لبئر رومة كما في حديث الباب(1).
واحتج لأبي حنيفة(2) ومن معه بما أخرجه البيهقي في الشعب(3) من حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لما نزلت آية الفرائض: "لا حبس بعد سورة النساء".
ويجاب عنه بأن في إسناده ابن لهيعة ولا يحتج بمثله. ويجاب أيضًا بأن المراد بالحبس المذكور: توقيف المال عن وارثه وعدم إطلاقه إلى يده. وقد أشار إلى مثل ذلك في النهاية(4).
وقال في البحر(5): أراد حبس الجاهلية للسائبة والوصيلة والحام.
سلَّمنا فليس في آية الميراث منع الوقف لافتراقهما، انتهى.
وأيضًا لو فرض أن المراد بحديث ابن عباس الحبس الشامل للوقف لكونه نكرة في سياق النفي لكان مخصصًا بالأحاديث المذكورة في الباب.
واحتج لهم أيضًا على عدم لزوم حكم الوقف بما رواه الطحاوي(6) وابن عبد البر(7) عن الزهري: "أن عمر قال: لولا أني ذكرت صدقتي لرسول الله صلى الله عليه وسلم لرددتها"، وهو يشعر بأن الوقف لا يمتنع الرجوع عنه، وأن الذي منع عمر من الرجوع كونه ذكره للنبي صلى الله عليه وسلم، فكره أن يفارقه على أمر ثم يخالفه إلى غيره.
ويجاب عنه بأنه لا حجة في أقوال الصحابة وأفعالهم إلا إذا وقع الإجماع منهم ولم يقع هاهنا.
وأيضًا هذا الأثر منقطع؛ لأن الزهري لم يدرك عمر.--------------------------------------------
(1) تقدم برقم (2506) من كتابنا هذا.
(2) المبسوط (12/ 27).
وانظر: "التمهيد" (16/ 448 - 449).
(3) لم أقف عليه في الشعب. بل أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (6/ 162) بسند ضعيف لضعف ابن لهيعة.
(4) (1/ 324).
(5) البحر الزخار (4/ 149).
(6) في شرح معاني الآثار (4/ 96).
(7) التمهيد (16/ 450).
وهو أثر منقطع لأن الزهري لم يدرك عمر.
واحتج لأبي حنيفة(2) ومن معه بما أخرجه البيهقي في الشعب(3) من حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لما نزلت آية الفرائض: "لا حبس بعد سورة النساء".
ويجاب عنه بأن في إسناده ابن لهيعة ولا يحتج بمثله. ويجاب أيضًا بأن المراد بالحبس المذكور: توقيف المال عن وارثه وعدم إطلاقه إلى يده. وقد أشار إلى مثل ذلك في النهاية(4).
وقال في البحر(5): أراد حبس الجاهلية للسائبة والوصيلة والحام.
سلَّمنا فليس في آية الميراث منع الوقف لافتراقهما، انتهى.
وأيضًا لو فرض أن المراد بحديث ابن عباس الحبس الشامل للوقف لكونه نكرة في سياق النفي لكان مخصصًا بالأحاديث المذكورة في الباب.
واحتج لهم أيضًا على عدم لزوم حكم الوقف بما رواه الطحاوي(6) وابن عبد البر(7) عن الزهري: "أن عمر قال: لولا أني ذكرت صدقتي لرسول الله صلى الله عليه وسلم لرددتها"، وهو يشعر بأن الوقف لا يمتنع الرجوع عنه، وأن الذي منع عمر من الرجوع كونه ذكره للنبي صلى الله عليه وسلم، فكره أن يفارقه على أمر ثم يخالفه إلى غيره.
ويجاب عنه بأنه لا حجة في أقوال الصحابة وأفعالهم إلا إذا وقع الإجماع منهم ولم يقع هاهنا.
وأيضًا هذا الأثر منقطع؛ لأن الزهري لم يدرك عمر.--------------------------------------------
(1) تقدم برقم (2506) من كتابنا هذا.
(2) المبسوط (12/ 27).
وانظر: "التمهيد" (16/ 448 - 449).
(3) لم أقف عليه في الشعب. بل أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (6/ 162) بسند ضعيف لضعف ابن لهيعة.
(4) (1/ 324).
(5) البحر الزخار (4/ 149).
(6) في شرح معاني الآثار (4/ 96).
(7) التمهيد (16/ 450).
وهو أثر منقطع لأن الزهري لم يدرك عمر.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 227)