والمصير إلى هذا الاحتمال لا بُدَّ منه لنصِّه صلى الله عليه وسلم عليه، فلا يلتفت [إلى](1) الاحتمالات المخالفة له، وعلى هذا فإنفاقه جائز كما جاز لابن الزبير بناء البيت على قواعد إبراهيم لزوال السبب الذي لأجله ترك بناءه صلى الله عليه وسلم.
واستدلَّ التَّقيُّ السبكي بحديث أبي وائل هذا على جواز تحلية الكعبة بالذهب والفضة، وتعليق قناديلهما فيها وفي مسجد المدينة، فقال: هذا الحديث عمدةٌ في مال الكعبة وهو ما يُهدى إليها، أو ينذر لها، قال: وأما قوله [الشافعي](2): لا يجوز تحلية الكعبة بالذهب والفضة، ولا تعليق قناديلهما فيها، ثم حكى وجهين في ذلك:
(أحدهما): الجواز تعظيمًا كما في المصحف.
(والآخر): المنع إذ لم يقل أحد من السلف به فهذا مشكل؛ لأن للكعبة من التعظيم ما ليس لبقية المساجد، بدليل تجويز سترها بالحرير والديباج.
وفي جواز ستر المساجد بذلك خلاف، ثم تمسك للجواز بما وقع في أيام الوليد بن عبد الملك من تذهيبه سقوف المسجد النبوي.
قال(3): ولم ينكر ذلك عمر بن عبد العزيز، ولا أزاله في خلافته؛ ثم استُدِلَّ للجواز: بأن تحريم استعمال الذهب والفضة إنما هو فيما يتعلق بالأواني المعدة للأكل والشرب ونحوهما.
قال (3): وليس في تحلية المساجد بالقناديل الذهب شيء من ذلك.
ويجاب عنه بأن حديث أبي وائل [لا يصلح](4) للاستدلال به على جواز تحلية الكعبة وتعليق القناديل من الذهب والفضة كما زعم؛ لأنَّه إن أراد أن النبي صلى الله عليه وسلم اطلع على ذلك وقرره فقد عرفت الحامل له صلى الله عليه وسلم على ذلك، وإن أراد وقوع الإجماع من الصحابة أو ممن بعدهم عليه فممنوع، وإن أراد--------------------------------------------
(1) في المخطوط (ب): (عليه إلى).
(2) كذا في المخطوط (أ)، (ب) وفي "الفتح": (الرافعي) كما في "الفتح" (3/ 457).
(3) أي: السبكي كما في "الفتح" (3/ 457).
(4) في المخطوط (ب): (لا يصح).

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 251)