وفيه وعيدٌ شديدٌ، وزجرٌ بليغٌ وتهديدٌ؛ لأنَّ مجرَّد المضارة في الوصية إذا كانت من موجبات النَّار بعد العبادة الطويلة في السنين المتعدِّدة فلا شكَّ أنَّها من أشدِّ الذنوب التي لا يقع في مضيقها إلا مَن سبقتْ له الشقاوةُ، وقراءة أبي هريرة للآية لتأييد معنى الحديث وتقويته؛ لأن الله سبحانه قد قيد ما شرعه من الوصيَّة بعدم الضرار، فتكون الوصيةُ المشتملة على الضرار مخالفةً لما [شرعه](1) الله تعالى وما كان كذلك فهو معصيةٌ.
وقد تقدم قريبًا عن ابن عباس مرفوعًا وموقوفًا بإسناد صحيح: أن وصية الضرار من الكبائر، وذلك مما يؤيِّد معنى الحديث؛ فما أحقّ وصية الضرار بالإبطال من غير فرق بين الثلث وما دونه وما فوقه.
وقد جمعت في ذلك رسالة مشتملة على فوائد(2) لا يستغنى عنها.

‌‌[الباب الثاني] باب ما جاءَ في كراهة مجاوزة الثلث والإيصاء للوارث
4/ 2523 - (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قالَ: لَوْ أَن النَّاسَ غَضُّوا منَ الثُّلُثِ إلى الرُّبُعِ، فإنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قالَ: "الثُّلُثُ وَالثلُثُ كثِيرٌ"، مُتَّفَق عَلَيْهِ)(3). [صحيح]
5/ 2524 - (وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أبي وَقَّاصٍ أنَّهُ قالَ: "جَاءَنِي رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يَعُودُنِي مِنْ وَجَعٍ اشْتَدَّ بِي، فَقُلْتُ: يا رسُولَ الله إني قَدْ بَلَغَ بي مِنَ الوَجَعِ ما تَرَى وأنا ذُو مالٍ، ولَا يَرثُنِي إلَّا ابْنَةٌ لي، أفأتَصَدَّقُ بِثُلُثَي مالي؟ قالَ: "لا"، قُلْتُ: فالشَّطْرَ يا رَسُولَ الله؟ قالَ: "لا"، قُلْتُ: فالثّلث؟ قالَ: "الثلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِير - أوْ - كَبِيرٌ، إنَّكَ إنْ تَذرَ وَرَثَتَكَ أغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أنْ تَدَعَهُمْ عالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ"، رَوَاهُ--------------------------------------------
(1) في المخطوط (ب): شرع.
(2) الرسالة رقم (160) وعنوانها: "جواب سؤال ورد من أبي عريش حول الوصية بالثلث" وهي ضمن "الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني" (10/ 4865 - 4880) بتحقيقي.
(3) أحمد في المسند (1/ 230) والبخاري رقم (2743) ومسلم رقم (10/ 1629).
وهو حديث صحيح.

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 272)