للشافعية(1) أصحهما الثاني، وبه قال أبو حنيفة(2) وأحمد(3) والهادوية(4)، وهو قول علي رضي الله عنه وجماعة من التابعين.
وقال بالأول مالك وأكثر العراقيين والنخعي وعمر بن عبد العزيز، وتمسكوا بأن الوصية عقد، والعقود تعتبر بأولها، وبأنه لو نذر أن يتصدق بثلث ماله اعتبر ذلك حال النذر اتفاقًا.
وأجيب بأن الوصية ليست عقدًا من كل وجده، ولذلك لا يعتبر فيها الفورية ولا القبول، وبالفرق بين النذر والوصية بأنها يصح الرجوع فيها والنذر يلزم، وثمرة هذا الخلاف تظهر فيما لو حدث له مال بعد الوصية.
واختلفوا أيضًا هل يحسب الثلث من جميع المال أو يتقيد بما علمه الموصى دون ما خفي عليه أو تجدد له ولم يعلم به، وبالأول قال الجمهور(5)، وبالثاني قال مالك.
وحجة الجمهور أنه لا يشترط أن يستحضر مقدار المال حال الوصية اتفاقًا، ولو كان عالمًا بجنسه، فلو كان العلم به شرطًا لما جاز ذلك.
[الباب الرابع] بابُ وصيَّةِ الحَرْبيِّ إذا أسلمَ ورثَتُهُ هل يجبُ تنفيذُها
13/ 2532 - (عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أبِيِه عَنْ جَدِّه: أن العاصَ بْنَ وَائِلٍ أوْصَى أنْ يُعْتَقَ عَنُهُ مِائَةُ رَقَبَةٍ، فأعْتَقَ ابْنُهُ هِشامٌ خَمْسِينَ رَقَبَةً، فأرَادَ ابْنُهُ عَمْرٌو أنْ يَعْتقَ عَنْهُ الخَمْسينَ الباقِيَةَ، فَقَالَ: يا رَسُولَ الله: إنَّ أبي أوْصى بِعِتْقِ مِائة رَقَبَةٍ، وإنَّ هِشامًا أعْتَقَ عَنْهُ خَمْسِينَ رَقَبَةً وَبَقِيَت خَمْسونَ رَقَبَةً، أفأعْتِق عَنْهُ؟ فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "لَوْ كَانَ مُسْلمًا فأعْتَقْتُمْ عَنْهُ أوْ تَصَدّقْتُمْ عَنْهُ أوْ حَجَجْتُمْ عَنْهُ بَلَغَهُ ذلكَ"، رَوَاهُ أبو دَاوُدَ)(6). [حسن]--------------------------------------------
(1) البيان للعمراني (8/ 159 - 165).
(2) البناية في شرح الهداية (12/ 497).
(3) المغني (8/ 407، 418 - 419).
(4) البحر الزخار (5/ 309).
(5) فتح الباري (5/ 370).
(6) في سننه رقم (2883) وهو حديث حسن.
وقال بالأول مالك وأكثر العراقيين والنخعي وعمر بن عبد العزيز، وتمسكوا بأن الوصية عقد، والعقود تعتبر بأولها، وبأنه لو نذر أن يتصدق بثلث ماله اعتبر ذلك حال النذر اتفاقًا.
وأجيب بأن الوصية ليست عقدًا من كل وجده، ولذلك لا يعتبر فيها الفورية ولا القبول، وبالفرق بين النذر والوصية بأنها يصح الرجوع فيها والنذر يلزم، وثمرة هذا الخلاف تظهر فيما لو حدث له مال بعد الوصية.
واختلفوا أيضًا هل يحسب الثلث من جميع المال أو يتقيد بما علمه الموصى دون ما خفي عليه أو تجدد له ولم يعلم به، وبالأول قال الجمهور(5)، وبالثاني قال مالك.
وحجة الجمهور أنه لا يشترط أن يستحضر مقدار المال حال الوصية اتفاقًا، ولو كان عالمًا بجنسه، فلو كان العلم به شرطًا لما جاز ذلك.
[الباب الرابع] بابُ وصيَّةِ الحَرْبيِّ إذا أسلمَ ورثَتُهُ هل يجبُ تنفيذُها
13/ 2532 - (عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أبِيِه عَنْ جَدِّه: أن العاصَ بْنَ وَائِلٍ أوْصَى أنْ يُعْتَقَ عَنُهُ مِائَةُ رَقَبَةٍ، فأعْتَقَ ابْنُهُ هِشامٌ خَمْسِينَ رَقَبَةً، فأرَادَ ابْنُهُ عَمْرٌو أنْ يَعْتقَ عَنْهُ الخَمْسينَ الباقِيَةَ، فَقَالَ: يا رَسُولَ الله: إنَّ أبي أوْصى بِعِتْقِ مِائة رَقَبَةٍ، وإنَّ هِشامًا أعْتَقَ عَنْهُ خَمْسِينَ رَقَبَةً وَبَقِيَت خَمْسونَ رَقَبَةً، أفأعْتِق عَنْهُ؟ فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "لَوْ كَانَ مُسْلمًا فأعْتَقْتُمْ عَنْهُ أوْ تَصَدّقْتُمْ عَنْهُ أوْ حَجَجْتُمْ عَنْهُ بَلَغَهُ ذلكَ"، رَوَاهُ أبو دَاوُدَ)(6). [حسن]--------------------------------------------
(1) البيان للعمراني (8/ 159 - 165).
(2) البناية في شرح الهداية (12/ 497).
(3) المغني (8/ 407، 418 - 419).
(4) البحر الزخار (5/ 309).
(5) فتح الباري (5/ 370).
(6) في سننه رقم (2883) وهو حديث حسن.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 289)