وقيل: بل هو على ظاهره، وكان ذلك قبل النهي عن الاختصاء.
وأصل حديث عثمان بن مظعون أنه قال: "يا رسول الله إني رجل [يشق](1) عليّ العزوبة فأذن لي في الاختصاء، قال: لا، ولكن عليك بالصيام" الحديث(2).
وفي لفظ آخر(3) أنه قال: "يا رسول الله أتأذن لي في الاختصاء؟ فقال: إن الله أبدلنا بالرهبانية الحنيفية السمحة".
وأخرج ذلك من طريق عثمان بن مظعون الطبري(4).
قوله: (إن نفرًا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم … إلخ) أصل الحديث: "جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يسألون عن عبادة النبي صلى الله عليه وسلم، فلما أُخبروا كأنهم تقالُّوها، فقالوا: وأين نحن من النبي صلى الله عليه وسلم، قد غفر الله له ما تقدّم من ذنبه وما تأخر، فقال بعضهم … " الحديث(5).--------------------------------------------
(1) في المخطوط (ب): (تشق).
(2) أخرج الطبراني في الكبير (ج 9 رقم 8320) من طريق عبد الملك بن قدامة الجمحي عن أبيه، وعن عمر بن حسين عن عائشة بنث قدامة بن مظعون عن أبيها، عن أخيه عثمان بن مظعون أنه قال: يا رسول الله إني رجل تشق عليّ هذه العزبة في المغازي فتأذن لي في الاختصاء فأختصي، قال: "لا ولكن عليك يا ابن مظعون بالصيام فإنه مجفرة".
وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (4/ 253 - 254) وقال: وفيه عبد الملك بن قدامة الجمحي وثّقه ابن معين وغيره، وضعفه جماعة، وبقية رجاله ثقات" اهـ.
(3) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (ج 6 رقم 5519): عن سعيد بن العاص أن عثمان بن مظعون قال: يا رسول الله ائذن لي في الاختصاء، فقال له: "يا عثمان إنَّ الله قد أبدَلَنا بالرهبانية الحنيفية السمحة، والتكبير على كل شرفٍ، فإن كنت منا فاصنع كما نصنع".
وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (4/ 252) وقال: وفيه إبراهيم بن زكريا وهو ضعيف.
• وأخرج ابن سعد في "الطبقات" (3/ 395) من حديث أبي قلابة الجَرْمي مرسلًا بلفظ: "يا عثمان إنَّ الله لم يبعثني بالرهبانية (مرتين أو ثلاثة) وإنَّ أحبَّ الدين عند الله الحنيفية السمحة".
• وأخرجه أحمد في "الزهد" (ص 289 و 310) بسند صحيح من رواية عبد العزيز بن مروان بن الحكم مرسلًا.
وخلاصة القول: أن الحديث حسن لغيره، والله أعلم.
(4) حكاه عنه الحافظ في "الفتح" (9/ 110).
(5) تقدم برقم (2623) من كتابنا هذا.

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 25)