[أدلة من أوجب استيعاب مسح الرأس]:
احتج الأولون بحديث الباب، وحديث "أنه مسح برأسه حتى بلغ القذال" عند أَحمد(1) وأبي داود(2) من حديث طلحة بن مصرف ورد بأن الفعل لمجرده لا يدل على الوجوب وفي حديث طلحة بن مصرف مقال سيأتي تحقيقه(3).
قالوا قال الله تعالى: {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ}(4) والرأس حقيقة اسم لجميعه والبعض مجاز. ورد بأن الباء للتبعيض. وأجيب بأنه لم يثبت كونها للتبعيض، وقد أنكره سيبويه(5) في خمسة عشر موضعًا من كتابه. ورد أيضًا بأن الباء تدخل في الآلة، والمعلوم أن الآلة لا يراد استيعابها كمسحت رأسي بالمنديل، فلما دخلت الباء في الممسوح كان ذلك الحكم أعني عدم الاستيعاب في الممسوح أيضًا، قاله التفتازاني(6)، قالوا: جعله جار الله(7) مطلقًا، وحكم على المطلق بأنه مجمل وبينه النبي صلى الله عليه وسلم بالاستيعاب، وبيان المجمل الواجب واجب. ورد بأنه المطلق ليس بمجمل لصدقه على الكل والبعض، فيكون الواجب مطلق المسح كلًا أو بعضًا وأَيًا ما كان وقع به الامتثال، ولو سلم أنه مجمل لم يتعين مسح الكل لورود البيان بالبعض عند أَبي داود(8) من حديث أَنس بلفظ: "إنه صلى الله عليه وسلم أدخل يده من تحت العمامة، فمسح مقدم رأسه ولم ينقض العمامة" وعند مسلم(9) وأبي داود(10) والترمذي(11) من حديث المغيرة بلفظ: "إنه صلى الله عليه وسلم توضأ فمسح بناصيته وعلى--------------------------------------------
(1) في المسند (2/ 35 رقم 267 - الفتح الرباني).
(2) في السنن (1/ 96 رقم 139). وهو حديث ضعيف.
(3) عند الحديث رقم (36/ 198) من كتابنا هذا.
(4) سورة المائدة: الآية 6.
(5) في "الكتاب" (1/ 420 - 421) و (4/ 217) تحقيق عبد السلام هارون ط 2. ن: مكتبة الخانجي - القاهرة.
(6) وهو سعد الدين مسعود بن عمرو بن عبد الله التفتازاني، من أئمة اللغة والبيان والمنطق من بلاد خراسان. توفي (793 هـ). في حاشيته (2/ 159 - 160).
(7) الزمخشري:
(8) في سننه (1/ 102 - 103 رقم 147). وهو حديث ضعيف.
(9) في صحيحه (1/ 231 رقم 83/ 274) و (1/ 230 رقم 81/ 274).
(10) (في سننه (1/ 104 رقم 150).
(11) (في سننه (1/ 170 رقم 100) وقال حديث حسن صحيح. =
احتج الأولون بحديث الباب، وحديث "أنه مسح برأسه حتى بلغ القذال" عند أَحمد(1) وأبي داود(2) من حديث طلحة بن مصرف ورد بأن الفعل لمجرده لا يدل على الوجوب وفي حديث طلحة بن مصرف مقال سيأتي تحقيقه(3).
قالوا قال الله تعالى: {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ}(4) والرأس حقيقة اسم لجميعه والبعض مجاز. ورد بأن الباء للتبعيض. وأجيب بأنه لم يثبت كونها للتبعيض، وقد أنكره سيبويه(5) في خمسة عشر موضعًا من كتابه. ورد أيضًا بأن الباء تدخل في الآلة، والمعلوم أن الآلة لا يراد استيعابها كمسحت رأسي بالمنديل، فلما دخلت الباء في الممسوح كان ذلك الحكم أعني عدم الاستيعاب في الممسوح أيضًا، قاله التفتازاني(6)، قالوا: جعله جار الله(7) مطلقًا، وحكم على المطلق بأنه مجمل وبينه النبي صلى الله عليه وسلم بالاستيعاب، وبيان المجمل الواجب واجب. ورد بأنه المطلق ليس بمجمل لصدقه على الكل والبعض، فيكون الواجب مطلق المسح كلًا أو بعضًا وأَيًا ما كان وقع به الامتثال، ولو سلم أنه مجمل لم يتعين مسح الكل لورود البيان بالبعض عند أَبي داود(8) من حديث أَنس بلفظ: "إنه صلى الله عليه وسلم أدخل يده من تحت العمامة، فمسح مقدم رأسه ولم ينقض العمامة" وعند مسلم(9) وأبي داود(10) والترمذي(11) من حديث المغيرة بلفظ: "إنه صلى الله عليه وسلم توضأ فمسح بناصيته وعلى--------------------------------------------
(1) في المسند (2/ 35 رقم 267 - الفتح الرباني).
(2) في السنن (1/ 96 رقم 139). وهو حديث ضعيف.
(3) عند الحديث رقم (36/ 198) من كتابنا هذا.
(4) سورة المائدة: الآية 6.
(5) في "الكتاب" (1/ 420 - 421) و (4/ 217) تحقيق عبد السلام هارون ط 2. ن: مكتبة الخانجي - القاهرة.
(6) وهو سعد الدين مسعود بن عمرو بن عبد الله التفتازاني، من أئمة اللغة والبيان والمنطق من بلاد خراسان. توفي (793 هـ). في حاشيته (2/ 159 - 160).
(7) الزمخشري:
(8) في سننه (1/ 102 - 103 رقم 147). وهو حديث ضعيف.
(9) في صحيحه (1/ 231 رقم 83/ 274) و (1/ 230 رقم 81/ 274).
(10) (في سننه (1/ 104 رقم 150).
(11) (في سننه (1/ 170 رقم 100) وقال حديث حسن صحيح. =
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 86)