المجاز، والحاصل أن الوقوع لا يتوقف وجودَ معناه الحقيقي على وجود المعنى الحقيقي لما وقع عليه الفعل، وهذا هو منشأ الاشتباه والاختلاف، فمن نظر إلى جانب ما وقع عليه الفعل جزم بالمجاز، ومن نظر إلى جانب الوقوع جزم بالحقيقة، وبعد هذا فلا شك في أولوية استيعاب المسح لجميع الرأس، وصحة أحاديثه ولكن دون الجزم بالوجوب مفاوز [وعقبات](1).
27/ 189 - (وَعَنْ الرُّبَيِّعِ بنت مُعوِّذ أن رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم تَوضَّأ عِنْدَها وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ فَمَسَحَ الرَأْسَ كُلَّهُ مِنْ فَوْقِ فرق الشعْرِ كُل ناحِيَةٍ لمُنْصَبِّ الشَّعْرِ لَا يُحَرِّك الشَّعَرَ عَنْ هَيْئِتِه. رَوَاهُ أحَمْدُ(2) وأبُو دَاوُدَ(3)، وفي لفْظٍ: مسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّتَيْنِ بَدَأَ بِمُؤَخرِه ثمَّ بِمُقَدّمِهِ وَبأُذُنيه كِلْتَيْهِما ظُهُورهِمَا وَبُطونِهما. رَوَاهُ أَبُو دَاودَ(4) والتِّرْمِذِيُّ(5) وقالا: حَدِيثٌ حسَنٌ). [حسن]
هذه الروايات مدارها على [عبد الله بن محمد](6) ابن عقيل(7)، وفيه مقال مشهور لا سيما إذا عنعن، وقد فعل ذلك في جميعها. وأخرج هذا الحديث أحمد(8) بلفظ: "إن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ عندها قالت: فرأيته مسح على رأسه مجاري الشعر ما أقبل منه وما أدبر، ومسح صدغيه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما" وأخرجه بلفظ أحمد أبو داود(9) أيضًا في رواية، وأخرجه ابن ماجه(10) والبيهقي(11)، ومدار الكل على ابن عقيل (7).--------------------------------------------
(1) في "المخطوط" وعقاب ولعل الصواب ما أثبتناه.
(2) في المسند (6/ 359).
(3) في سننه (1/ 91 رقم 128). وهو حديث حسن.
(4) في سننه (1/ 89 - 91 رقم 126).
(5) في سننه (1/ 48 رقم 33) وقال: هذا حديث حسن. وهو كما قال.
(6) زيادة من (ب).
(7) قال يحيى بن معين: لا يحتج بحديثه. وقال أبو عيسى سألت البخاري عن عبد الله بن محمد بن عقيل فقال: رأيت أحمد بن حنبل، وإسحاق بن إبراهيم والحميدي يحتجون بحديثه وهو مقارب الحديث، قاله البيهقي في السنن الكبرى (1/ 237).
(8) في المسند (6/ 359).
(9) في سننه (1/ 91 رقم 129). وهو حديث حسن.
(10) في سننه (1/ 151 رقم 440، 441).
(11) في السنن الكبرى (1/ 237). وهو حديث حسن.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 88)