وهي بمجرَّدِها كافيةٌ في الحِلِّ حتى يوجد ناقلٌ صحيحٌ ينقل عنها.
وقد يجاب بأنَّ مجموع الأحاديث المذكورة في الباب لا تقصر عن رتبة الحسن لغيره؛ فتنتهض بمجموعها للاحتجاج وإن كان كلُّ واحد منها لا يخلو عن مقالٍ.
ويؤيد ذلك كونُ الأصل في الفروج الحرمة كما صرَّح به الخطابي(1)، فلا يجوز الإقدام على شيء منها إلا بدليل.
وأيضًا هذا الخلاف مسبوقٌ بالإجماع على عدم جواز الزيادة على الأربع، كما صرّح بذلك في البحر(2).
وقال في الفتح(3): اتفق العلماء على أن من خصائصه صلى الله عليه وسلم الزيادة على أربع نسوة يجمع بينهن.
قوله: (ينكح العبدُ امرأتين) قد تمسك بهذا من قال: إنَّه لا يجوز لعبد أن يتزوَّج فوق اثنتين، وهو مرويٌّ عن عليّ(4) وزيد بن عليّ والناصر والحنفية(5) والشافعية(6).
ولا يخفى أن قول الصحابي لا يكون حجة على من لم يقل بحجيته، نعم--------------------------------------------
(1) الفتح (9/ 154 - 155).
(2) البحر الزخار (3/ 34).
(3) الفتح (9/ 114).
(4) قال ابن قدامة في "المغني" (9/ 472 - 473): "أجمع أهلُ العلم على أن للعبد أن ينكح اثنتين، واختلفوا في إباحة الأربع.
فمذهبُ أحمدَ، أنه لا يُباح له إلَّا اثنتان وهو قول (عمر بن الخطاب)، و (علي)، و (عبد الرحمن بن عوفٍ) رضي الله عنهم. وبه قال عطاء، والحسن، والشعبي، وقتادة، والثوري، والشافعي، وأصحاب الرأي.
وقال القاسم بن محمد، وسالم بن عبد الله، وطاوس، ومجاهد، والزهري، وربيعة، ومالك، وأبو ثور، وداود: له نكاح أربع لعموم الآية، ولأن هذا طريقه اللذة والشهوة، فساوى العبدُ الحرِّ فيه، كالمأكول.
ولنا - أي للحنابلة - قول من سمينا من الصحابة، ولم يُعرف لهم مخالف في عصرهم، فكان إجماعًا … ". اهـ.
(5) البناية في شرح الهداية (4/ 556 - 557).
(6) الحاوي الكبير (9/ 168).

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 172)