وفِي رِوَايَةٍ: أن النّبِيَّ صلى الله عليه وسلم اصْطَفَى صَفِيّةَ بِنْتَ حُيَي فاتخَذَها لِنَفْسِهِ وَخَيّرَها أنْ يَعْتِقَها وَتَكُونَ زَوْجَتَه، أوْ يُلْحِقَها بِأهْلِها، فاخَتارَتْ أنْ يَعْتِقَها وَتَكونَ زَوْجَتَه. رَوَاهُ أحْمَدُ(1). [صحيح]
وَهُوَ دَلِيلٌ على أن مَنْ جَرَى عَلَيْهِ مِلْكُ المُسْلِمِينَ مِنَ السّبْي يَجُوزُ رَدُّهُ إلى الكُفّارِ إذَا كانَ على دِينِهِ).
حديث أبي موسى فيه دليل على مشروعية تعليم الإماء وإحسان تأديبهنّ ثم إعتاقهن والتزوّج بهنّ، وأن ذلك مما يستحقّ به فاعله أجرين.
كما أن من آمن من أهل الكتاب يستحقّ أجرين: أجر بإيمانه بالنبيّ الذي كان على دينه وأجرًا بإيمانه بنبينا صلى الله عليه وسلم.
وكذلك المملوك الذي يؤدّي حقّ الله وحقّ مواليه يستحقّ أجرين.
وليس في هذا الحديث ما يدلّ على أنه يصحّ أن يجعل العتق صداق المعتقة.
ولكن الذي يدلّ على ذلك حديث أنس(2) المذكور لقوله فيه: "ما أصدقها؟ قال: نفسها".
وكذلك سائر الألفاظ المذكورة في بقية الروايات.
وقد أخذ بظاهر ذلك من القدماء سعيد بن المسيب وإبراهيم النخعي(3) وطاوس والزهري، ومن فقهاء الأمصار الثوري(4) وأبو يوسف وأحمد(5) وإسحاق. وحكاه في البحر(6) عن العترة والأوزاعي والشافعي والحسن بن--------------------------------------------
(1) في المسند (3/ 138)؛ إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وهو حديث صحيح.
(2) المتقدم برقم (98/ 2718) من كتابنا هذا.
(3) موسوعة فقه الإمام إبراهيم النخعي (2/ 896).
(4) موسوعة فقه الإمام الثوري (ص 754 - 755).
(5) المغني (10/ 71) والمحلى (9/ 506).
(6) البحر الزخار (3/ 110).

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 185)