المدعوين على كثرة الطعام، ولا سيما وهو في تلك الحال مسافر، فإن السفر مظنة لعدم التوسعة في الوليمة الواقعة فيه، فيعارض هذا مظنة التوسعة لكون الوليمة واقعة بعد فتح خيبر.
قال ابن بطال(1): لم يقع من النبي صلى الله عليه وسلم القصد إلى تفضيل بعض النساء على بعض؛ بل باعتبار ما اتفق وأنه لو وجد الشاة في كل منهنّ لأولم بها لأنه كان أجود الناس ولكن كان لا يبالغ فيما يتعلق بأمور الدنيا في التأنق.
وقال غيره(2): يجوز أن يكون فعلَ ذلكَ لبيان الجواز.
وقال الكرماني(3): لعلّ السبب في تفضيل زينب في الوليمة على غيرها كان الشكر لله على ما أنعم به عليه من تزويجه إياها بالوحي.
وقال ابن المنير (2): يؤخذ في تفضيل بعض النساء على بعض في الوليمة جواز تخصيص بعضه دون بعض في الإتحاف والإلطاف.
قوله: (وعن صفية بنت شيبة) صفية هذه ليست بصحابية، وحديثها مرسل(4)، وقد رواه البعض عنها عن عائشة، ورجح النسائي قول من لم يقل: عن عائشة، ولكنه قد روي البخاري(5) عنها في كتاب الحجّ أنها قالت: "سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم " وقد ضعف ذلك المزي(6) بأنه مرويّ من طريق أبان بن صالح، وكذلك صرّح بتضعيفه ابن عبد البرّ في التمهيد(7). ويجاب بأنه قد وثقه ابن معين وأبو حاتم (8) وأبو زرعة(8) وغيرهم حتى قال الذهبي في مختصر التهذيب(9): ما رأيت أحدًا ضعف أبان بن صالح.--------------------------------------------
(1) في شرحه لصحيح البخاري (7/ 285).
(2) ذكره الحافظ في "الفتح" (9/ 238).
(3) في شرحه لصحيح البخاري (19/ 123).
(4) تقدم برقم (4/ 2747) من كتابنا هذا.
(5) في صحيحه (3/ 213 رقم الباب (76) - مع الفتح) تعليقًا.
وقال الحافظ في "الفتح" (3/ 214): وصله ابن ماجه من طريقه وفيه: فقال العباس: إلا الإذخر، فإنه للبيوت والقبور".
(6) في "الأطراف" (11/ 343).
(7) في التمهيد (1/ 312 - تيمية).
(8) في "الجرح والتعديل" (2/ 297 رقم 109).
(9) "مختصر التهذيب" الذهبي. (محمد بن أحمد بن عثمان ت 748 هـ). =

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 247)