قال في الفتح(1): وأما الدعوة فهي أعمّ من الوليمة، وهي بفتح الدال على المشهور، وضمها قطرب في مُثَلَّثَتِهِ وغلطوه في ذلك على ما قال النووي(2).
وقال في الفتح(3) أيضًا في باب آخر: والذي يظهر أن اللام في الدعوة للعهد من الوليمة المذكورة أوّلًا. قال: وقد تقدم أن الوليمة إذا أطلقت حملت على طعام العرس بخلاف سائر الولائم فإنها تقيد، انتهى.
ويجاب أوّلًا: بأن [هذا](4) مصادرة على المطلوب، لأن الوليمة المطلقة هي محلّ النزاع.
وثانيًا: بأن في أحاديث الباب ما يشعر بالإجابة إلى كل دعوة، ولا يمكن فيه ما ادّعاه في الدعوة وذلك نحو ما في رواية ابن عمر(5) بلفظ: "من دُعي فلم يجب فقد عصى الله"، وكذلك قوله: "من دُعي إلى عرس أو نحوه فليجب".
وقد ذهب إلى وجوب الإجابة مطلقًا بعض الشافعية(6)، ونقله ابن عبد البرو(7) عن عبيد الله بن الحسن العنبري قاضي البصرة. وزعم ابنُ حزم: أنَّه قول جمهور الصحابة والتابعين.
وجزم بعدم الوجوب في غير وليمة النكاح: المالكية(8) والحنفية(9) والحنابلة(10) وجمهور الشافعية(11)، وبالغ السرخسيُّ منهم، فنقل فيه الإجماع(12).
وحكاه صاحب البحر(13) عن العترة، ولكن الحقّ ما ذهب إليه الأوّلون لما عرفت.--------------------------------------------
(1) (9/ 241).
(2) في شرحه لصحيح مسلم (9/ 233).
(3) (9/ 245).
(4) في المخطوط (ب): (هذه).
(5) تقدم برقم (2750) من كتابنا هذا.
(6) روضة الطالبين (7/ 333) والبيان (9/ 482).
(7) في "التمهيد" (11/ 145 - الفاروق).
(8) عيون المجالس (3/ 1180).
(9) مختصر الطحاوي (ص 189).
(10) الإنصاف (8/ 316 - 318) والمغني (10/ 193).
(11) البيان للعمراني (9/ 483) والمهذب (4/ 224).
(12) الفتح (9/ 247).
(13) البحر الزخار (3/ 86).

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 254)