ابن عباسٍ الذي أشار إليه المصنف(1)، وهو من رواية محمد بن إسحاق عن أبان بن صالح، عن مجاهد، عن ابن عباس، وفيه: إنَّما كان هذا الحيّ من الأنصار، وهم أهل وثن، مع هذا الحيِّ من يهود وهم أهل كتاب، وكانوا يرون لهم فضلًا عليهم من العلم، وكانوا يقتدون بكثيرٍ من فعلهم، وكان من أمر أهل الكتاب: لا يأتون النساء إلا على حرف، فكان هذا الحيُّ من الأنصار قد أخذوا بذلك من فعلهم، وكان هذا الحيّ من قريش [يَشْرَحُون النِّساء شَرْحًا](2) منكرًا ويتلذذون منهنّ مقبلات ومدبرات ومستلقيات؛ فلما قدم المهاجرون المدينة تزوّج رجل امرأة من الأنصار فذهب يصنع بها ذلك فأنكرته عليه وقالت: إنما كنا نؤتى على حرف فاصنع ذلك وإلا فاجتنبني، [فسرى](3) أمرهما حتى بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله عز وجل: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ}(4)، يعني: مقبلات ومدبرات ومستلقيات، يعني بذلك موضع الولد.
وحديث ابن عباس الثاني في قصة عمر لعله الحديث الذي تقدمت الإشارة إليه من طريق عمر نفسه وقد سبق ما فيه.
وحديث جابر الآخر(5) قد قدمنا في أوّل الباب(6) الإشارة إليه، وأنه من الإختلاف على سهيل بن أبي صالح، وقد أخرجه من تقدم ذكره.
قوله: (مجبيةً)(7) بضم الميم وبعدها جيمٌ مفتوحة ثمَّ موحدةٌ، أي: باركة، والتجبية: الانكباب على الوجه.
وأخرج الإسماعيليُّ(8) من طريق يحيى بن أبي زائدة عن سفيان الثوريِّ--------------------------------------------
(1) عقب الحديث رقم (63/ 2806) من كتابنا هذا. وقد أخرجه أبو داود رقم (2164)، وهو حديث حسن.
(2) في كل طبعات "نيل الأوطار": (يشرخون النساء شرخًا)، وهو خطأ والمثبت من المخطوط (أ)، (ب) و (النهاية) (2/ 456 - دار الفكر).
(3) في المخطوط (ب): (فشرى).
(4) سورة البقرة، الآية: (223).
(5) المتقدم برقم (65/ 2808) من كتابنا هذا.
(6) بعد الحديث رقم (2803) من كتابنا هذا، خلال الشرح.
(7) قال ابن الأثير في "النهاية" (1/ 234): أي منكبة على وجهها تشبيهًا بهيئة السجود.
وانظر: الفائق (1/ 189).
(8) كما في في "الفتح" (8/ 192).

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 324)