في آخره: "تبتغي بذلك رضا رسول الله صلى الله عليه وسلم"، ولفظ أبي داود(1): "ولقد قالت سودةُ بنت زَمْعَةَ حين أسَنَّتْ وخافَتْ أن يُفَارِقَها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله يومي لعائشة، فقبل ذلك منها"، ففيها وأشباهها نزلت: {وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا}(2) الآية.
ورواه أيضًا ابن سعد(3)، وسعيد بن منصور، والترمذي(4)، وعبد الرزاق(5).
قال الحافظ في الفتح(6): فتواردت هذه الروايات على أنها خشيت الطلاق فوهبت.
قال: وأخرج ابن سعد(7) بسند رجاله ثقات من رواية القاسم بن أبي [بزة](8) مرسلًا: "أن النبيّ صلى الله عليه وسلم طلقها فقعدت له على طريقه، فقالت: والذي بعثك بالحقّ ما لي في الرجال حاجة، ولكن أحبّ أن أبعث مع نسائك يوم القيامة، فأنشدك الذي أنزل عليك الكتاب هل طلقتني لموجدة وجدتها عليّ؟ قال: لا، قالت: فأنشدك لما راجعتني، فراجعها، قالت: فإني قد جعلت يومي وليلتي لعائشة حبة رسول الله صلى الله عليه وسلم ".
قوله: (يومها ويوم سودة) لا نزاع أنه يجوز إذا كان يوم الواهبة واليًا ليوم الموهوب لها بلا فصل أن يوالي الزوج بين اليومين للموهوب لها؛ وأما إذا كان بينهما نوبة زوجة أخرى أو زوجاتٍ، فقال العلماء: إنه لا يقدّمه عن رتبته في القسم إلا برضا من بقي، وهل يجوز للموهوب لها أن تمتنع عن قبول النوبة الموهوبة؟ فإن كان قد قبل الزوج لم يجز لها الامتناع، وإن لم يكن قد قبل لم تكره على ذلك، حكي ذلك في الفتح(9) عن العلماء.--------------------------------------------
(1) في سننه رقم (2135) وهو حديث حسن تقدم.
(2) سورة النساء، الآية: (128).
(3) في "الطبقات" (8/ 54).
(4) في السنن رقم (3040) وقال: هذا حديث حسن.
(5) في "المصنف" رقم (10657).
وهو حديث صحيح.
(6) الفتح (9/ 312).
(7) في "الطبقات" (8/ 54) مرسلًا بسند حسن.
(8) في المخطوط (أ) برة وهو خطأ، والصواب ما أثبتناه من (ب) والطبقات.
(9) حكاه الحافظ في "الفتح" (9/ 312) عن العلماء.

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 364)