قال ابن عبد البرّ(1): لا يخالف في ذلك إلا أهل البدع والضلال.
قال: وروي مثله عن بعض التابعين وهو شذوذ.
وقد أجاب ابن حزم(2) عن قول ابن عمر المذكور: بأنه لم يصرّح بمن حسبها عليه، ولا حجة في أحد دون رسول صلى الله عليه وسلم.
وتعقب بأنه مثل قول الصحابة: أمرنا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بكذا، فإنه في حكم المرفوع(3) إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم.
قال الحافظ(4): وعندي أنه لا ينبغي أن يجيء فيه الخلاف الذي في قول الصحابي: أمرنا بكذا (3)، فإن ذلك محله حيث يكون اطلاع النبيّ صلى الله عليه وسلم على ذلك ليس تصريحًا، وليس كذلك في قصة ابن عمر هذه، فإن النبيّ صلى الله عليه وسلم هو الآمر بالمراجعة، وهو المرشد لابن عمر فيما يفعل إذا أراد طلاقها بعد ذلك، وإذا أخبر ابن عمر أن الذي وقع منه حسب عليه بتطليقة كان احتمال أن يكون الذي حسبها عليه غير النبيّ صلى الله عليه وسلم بعيدًا جدًّا مع احتفاف القرائن في هذه القصة بذلك، وكيف يتخيل أن ابن عمر يفعل في القصة شيئًا برأيه وهو ينقل أن النبيّ صلى الله عليه وسلم تغيظ من صنعه حيث لم يشاوره فيما يفعل في القصة المذكورة.
واستدل الجمهور(5) أيضًا بما أخرجه الدارقطني(6) عن ابن عمر أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: "هي واحدة".
قال في الفتح(7): وهذا نصُّ في محل النزاع يجب المصير إليه، وقد أورده بعض العلماء على ابن حزم(8) فأجابه بأن قوله: "هي واحدة" لعله ليس من كلام النبيّ صلى الله عليه وسلم، فألزمه بأنه نقض أصله، لأن الأصل لا يدفع بالاحتمال.--------------------------------------------
(1) في "التمهيد" (11/ 247 - الفاروق).
(2) المحلى (10/ 165).
(3) "إرشاد الفحول" (ص 232) بتحقيقي، والبحر المحيط (4/ 376).
(4) في "الفتح" (9/ 353).
(5) الفتح (9/ 353).
(6) في سننه (4/ 10 رقم 27).
قلت: وأخرج عبد الرزاق في "المصنف" رقم (10957) عن ابن جريج، قال: أرسلنا إلى نافع وهو يترجل في دار الندوة ذاهبًا إلى المدينة ونحن جلوس مع عطاء، أحسبت تطليقة عبد الله امرأته حائضًا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم واحدة، قال: نعم.
(7) (9/ 353).
(8) المحلى (10/ 165).
قال: وروي مثله عن بعض التابعين وهو شذوذ.
وقد أجاب ابن حزم(2) عن قول ابن عمر المذكور: بأنه لم يصرّح بمن حسبها عليه، ولا حجة في أحد دون رسول صلى الله عليه وسلم.
وتعقب بأنه مثل قول الصحابة: أمرنا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بكذا، فإنه في حكم المرفوع(3) إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم.
قال الحافظ(4): وعندي أنه لا ينبغي أن يجيء فيه الخلاف الذي في قول الصحابي: أمرنا بكذا (3)، فإن ذلك محله حيث يكون اطلاع النبيّ صلى الله عليه وسلم على ذلك ليس تصريحًا، وليس كذلك في قصة ابن عمر هذه، فإن النبيّ صلى الله عليه وسلم هو الآمر بالمراجعة، وهو المرشد لابن عمر فيما يفعل إذا أراد طلاقها بعد ذلك، وإذا أخبر ابن عمر أن الذي وقع منه حسب عليه بتطليقة كان احتمال أن يكون الذي حسبها عليه غير النبيّ صلى الله عليه وسلم بعيدًا جدًّا مع احتفاف القرائن في هذه القصة بذلك، وكيف يتخيل أن ابن عمر يفعل في القصة شيئًا برأيه وهو ينقل أن النبيّ صلى الله عليه وسلم تغيظ من صنعه حيث لم يشاوره فيما يفعل في القصة المذكورة.
واستدل الجمهور(5) أيضًا بما أخرجه الدارقطني(6) عن ابن عمر أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: "هي واحدة".
قال في الفتح(7): وهذا نصُّ في محل النزاع يجب المصير إليه، وقد أورده بعض العلماء على ابن حزم(8) فأجابه بأن قوله: "هي واحدة" لعله ليس من كلام النبيّ صلى الله عليه وسلم، فألزمه بأنه نقض أصله، لأن الأصل لا يدفع بالاحتمال.--------------------------------------------
(1) في "التمهيد" (11/ 247 - الفاروق).
(2) المحلى (10/ 165).
(3) "إرشاد الفحول" (ص 232) بتحقيقي، والبحر المحيط (4/ 376).
(4) في "الفتح" (9/ 353).
(5) الفتح (9/ 353).
(6) في سننه (4/ 10 رقم 27).
قلت: وأخرج عبد الرزاق في "المصنف" رقم (10957) عن ابن جريج، قال: أرسلنا إلى نافع وهو يترجل في دار الندوة ذاهبًا إلى المدينة ونحن جلوس مع عطاء، أحسبت تطليقة عبد الله امرأته حائضًا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم واحدة، قال: نعم.
(7) (9/ 353).
(8) المحلى (10/ 165).
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 381)