يقدّم على الإجماع؟ ويقال: أين الإجماع الذي جعلته معارضًا للسنة الصحيحة؟.
(ومنها) أنه ليس في سياق حديث ابن عباس أن ذلك كان يبلغ النبيّ صلى الله عليه وسلم حتى يقرّره، والحجة إنما هي في ذلك.
وتعقب بأن قول الصحابة: كنا نفعل كذا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في حكم المرفوع على ما هو الراجح. وقد عملتم بمثل هذا في كثير من المسائل الشرعية.
والحاصل: أن القائلين بالتتابع قد استكثروا من الأجوبة على حديث ابن عباس، وكلُّها غير خارجة عن دائرة التعسُّف والحقُّ أحقُّ بالاتباع فإن كانت تلك المحاماة لأجل مذاهب الأسلاف فهي أحقر وأقلُّ من أن تؤثر على السُّنَّة المطهَّرة، وإن كانت لأجل عمر بن الخطاب رحمه الله فأين يقع المسكين من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم أيُّ مسلم من المسلمين يستحسن عقله وعلمه ترجيح قول صحابي على قول المصطفى.
واحتجَّ القائلون بأنَه لا يقع شيءٌ لا واحدةٌ ولا أكثر منها بقوله تعالى: {فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ}(1)، فشرط في وقوع الثالثة أن تكون في حالٍ يصحُّ من الزوج فيها الإمساك، إذ من حقِّ كلِّ مخيرٍ بينهما أن يصحَّ كلُّ واحدٍ منهما، وإذا لم يصحَّ الإمساك إلا بعد المراجعة لم تصحَّ الثالثة إلا بعدها لذلك، وإذا لزم في الثالثة لزم في الثانية، كذا قيل.
وأجيب بمنع كون ذلك يدلُّ على أنه لا يقع الطلاق إلا بعد الرجعة.
ومن الأدلة الدالة على عدم وقوع شيء الأدلة المتقدمة في الطلاق البدعي.
واستدلوا أيضًا بحديث: "من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو ردّ"(2)، وهذا الطلاق ليس عليه أمر النبيّ صلى الله عليه وسلم.--------------------------------------------
(1) سورة البقرة، الآية: (229).
(2) وهو حديث صحيح.
أخرجه أحمد في المسند (6/ 146) والبخاري في صحيحه رقم (2697) ومسلم رقم (17/ 1718) من حديث عائشة رضي الله عنها.

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 408)