وردَّ: بأنَّه مشروط وإن لم يلفظ به.
وأثر عمر المذكور(1) استدل به من قال: إنه لا يصحّ نفي الولد بعد الإقرار به وهم العترة(2) وأبو حنيفة(3) وأصحابه.
ويؤيده أنه لو صحّ الرجوع بعده لصحَّ عن كل إقرار فلا يتقرّر حق من الحقوق، والتالي باطل بالإجماع فالمقدَّم مثله.

‌‌[الباب السابع] باب الملاعنة بعد الوضع لقذف قبله وإن شهد الشَّبه لأحدهما
16/ 2915 - (عَنْ ابْنِ عَبَاسٍ: أنه ذُكِرَ التّلاعُنَ عِنْدَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ عَاصِمُ بْنُ عُدَيّ في ذَلِكَ قَوْلًا، ثُمّ انْصَرَفَ، فأتاهُ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ يَشْكُو إِلَيْهِ أنّهُ وَجَدَ مَعَ أهْلِهِ رَجُلًا، فَقَالَ عَاصِمٌ: ما ابْتُلِيتُ بِهَذَا إلا لِقَوْلِي فِيهِ، فَذَهَبَ بِهِ إِلى رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فأخْبَرَهُ بِالَّذِي وَجَدَ عَلَيْهِ امْرَأَتَهُ، وكانَ ذَلكَ الرَّجُلُ مُصْفَرًّا قَلِيلَ اللَّحْمِ سَبْطَ الشّعْرِ، وكانَ الّذِي ادّعَى عَلَيْهِ أنَّهُ وُجِدَ عِنْدَ أهْلِهِ خَدَلًا آدم كَثِير اللّحْمِ، فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "اللَّهُمّ بَيِّنْ"، فَوَضَعَتْ شَبِيهًا بِالّذِي ذَكَرَ زَوْجُهَا أنّهُ وَجَدَهُ عِنْدَها، فَلاعَنَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم بَيْنَهُما، فَقَالَ رَجُلٌ لابْنِ عَبّاسٍ فِي الْمَجْلِسِ: أَهِيَ الّتِي قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "لَوْ رَجَمْتُ أحَدًا بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ رَجَمْتُ هَذِهِ؟ "، فَقَالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لا، تِلْكَ امْرأةٌ كَانَتْ تُظْهِرُ فِي الْإِسْلَامِ السُّوءَ. مُتّفَقٌ عَلَيْهِ)(4). [صحيح]
قوله: (فقال عاصم في ذلك قولًا) أي: كلامًا لا يليق به؛ كالمبالغة في الغيرة وعدم الرجوع إلى إرادة الله وقدرته.
وقال الحافظ(5): إن المراد بالقول المذكور هو ما وقع في حديث سهل بن--------------------------------------------
(1) وهو موقوف حسن تقدم برقم (2914) من كتابنا هذا.
(2) البحر الزخار (3/ 257).
(3) البناية في شرح الهداية (5/ 385 - 386) وشرح فتح القدير (4/ 264). والاستذكار (17/ 222 رقم 26115).
(4) أحمد في المسند (1/ 336، 357) والبخاري رقم (5316) ومسلم رقم (12/ 1497).
(5) في الفتح (9/ 454).

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 527)