إذا تقرر هذا فاعلم أنه لا معارضة بين حديث العمل بالقافة وحديث العمل بالقرعة الذي تقدم، لأنَّ كلَّ واحدٍ منهما دلَّ على أن ما اشتمل عليه طريق شرعي فأيهما حصل وقع به الإلحاق، فإن حصلا معًا فمع الاتفاق؛ لا إشكال، ومع الاختلاف؛ الظاهر أن الاعتبار بالأول منهما لأنه طريق شرعي يثبت [به](1) الحكم ولا ينقضه طريق آخر يحصل بعده.
قوله: (دخل قائف) قال في القاموس(2): والقائف: من يعرف الآثار، الجمع قافة، وقاف أثره: تبعه، كقفاه واقتفاه، انتهى.

‌‌[الباب الثالث عشر] باب حد القذف
25/ 2924 - (عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمّا أنْزَلَ عُذْرِي قَامَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم على المِنْبَرِ فَذَكَرَ ذلكَ وَتَلا القُرآنَ، فَلَمّا نَزَلَ أمَرَ بِرَجُلَيْنِ وَامْرَأةٍ فَضُرَبُوا حَدَّهُمْ. رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلَّا النّسائيَّ)(3). [حسن]
26/ 2925 - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أبا القاسم صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "مَنْ قَذَفَ مَمْلُوكَهُ [يُقَامُ](4) عَلَيْهِ الْحَدُّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إلَّا أنْ يَكُونَ كَمَا قَالَ"، مُتّفَقٌ عَلَيْهِ)(5). [صحيح]--------------------------------------------
(1) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).
(2) في القاموس المحيط (ص 1095).
وقال ابن الأثير في "النهاية" (2/ 500): (من قوف) والقائف الذي يتتبع الآثار ويعرفها ويعرف شبه الرجل بأخيه وأبيه، والجمع: القافة. يقال: فلان يَقُوف الأثر ويقتافُه قيافةً، مثل قَفَا الأثر واقتفاه.
وانظر: الفائق للزمخشري (4/ 102).
(3) أخرجه أحمد في المسند (6/ 35، 61) وأبو داود رقم (4474) والترمذي رقم (3181) وابن ماجه رقم (2567).
قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من محمد بن إسحاق.
قلت: وأشار إليه البخاري في صحيحه (12/ 181 - رقم الباب 44 - مع الفتح).
وهو حديث حسن.
(4) في المخطوط (ب): (تقام).
(5) أحمد في المسند (2/ 431، 499) والبخاري رقم (6858) ومسلم رقم (37/ 1660). =

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 547)