بالأمر، فيقال: قد فعلناه، فيقول: صدق الله ورسوله، فلا يلزم منه نفي ما ينسب إلى عليٍّ من علم الجفر(1) ونحوه، أو يقال: هو مندرج تحت قوله: "إلا فهمًا يعطيه الله [تعالى](2) رجلًا في القرآن"، فإنه ينسب إلى كثير ممن فتح الله عليه بأنواع العلوم أنه يستنبط ذلك من القرآن.
ومما يدلّ على اختصاص عليّ بشيء من الأسرار دون غيره(3)، حديث--------------------------------------------
(1) كتاب الجفر، المنسوب كذبًا وزورًا إلى الصحابي الجليل علي بن أبي طالب رضي الله عنه تارة، وإلى جعفر الصادق رحمه الله تارة أخرى.
وفي هذا الكتاب من أمور الغيب والأحداث والأسرار الشيء الكثير، ويزعم الإمامية أن جعفرًا الصادق رحمه الله، كتب لهم فيه كل ما يحتاجون إليه، وكل ما سيقع ويكون إلى يوم القيامة، وكان مكتوبًا عنده في جلد ماعز، فكتبه عنه هارون بن سعيد العجلي رأس الزيدية، وسماه (الجفر) باسم الجلد الذي كتب فيه، وهذا زعم باطل مخالف لما يعتقده المسلمون من أن الغيب لا يعلمه إلا الله سبحانه، ومن ارتضى من رسله، قال تعالى: {عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (26) إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ} [الجن: 26 - 27]. وانظر ما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية في: "مجموع الفتاوى" (4/ 78 - 79) و (35/ 138) و"نقض المنطق" (66) و"بغية المرتاد" (ص 321) و"درء تعارض العقل والنقل" (5/ 26) ومنهاج السنة النبوية (2/ 464) و (8/ 10 - 11) وفتاوى محمد رشيد رضا (4/ 1307 فتوى رقم 515) ومجلة المنار (4/ 60) وأبجد العلوم (2/ 214 - 216) لصديق حسن خان، ومقدمة ابن خلدون (ص 334) والعيني في "عمدته" (1/ 161) وعلي القاري في "شرح الفقه الأكبر" (ص 124) و (125) و"مفتاح دار السعادة" (2/ 216) لابن القيم.
• وأخيرًا إن في كتاب الجفر هذا: مكر الحاقدين على الإسلام وكيدهم في إشاعة الشعوذة، وادعاء علم الغيب، وإلهاء المسلمين وإشغالهم بالغيبيات المزعومة عن الإعداد والجهاد وبث التوعية الإيمانية في الأمة … ومخالفة صريحة للعقيدة الإسلامية، ونشر مزاعم باطلة تثير الرعب والفزع من المستقبل في بلاد المسلمين.
والجفر كله قائم على التنجيم والطلاسم، ومنه ألفاظ كفرية صريحة، فيها حلف بغير الله، كالجن والأفلاك السبعة ونحوها، وفيه طلب المدد من الجن والعفاريت، واستطلاع الغيب، ونحو ذلك من أمور ينكرها الإسلام جملةً وتفصيلًا.
[وانظر ما كتبه كل من الأخ أبي عبيدة مشهور بن حسن في كتابه القيّم: "كتب حذر منها العلماء"، وكذلك ما كتبه الأخ علي الحلبي، والأخ سليم الهلالي في الكتاب نفسه (1/ 108 - 116، 116 - 119، 120 - 124)، فقد أجادوا وأفادوا جزاهم الله عن الإسلام والمسلمين خيرًا].
(2) سقط من المخطوط (ب).
(3) انظر الرسالة رقم (21): "هل خص النبي صلى الله عليه وسلم أهل البيت بشيء من العلم" ضمن كتاب =

(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 20)