وقد حكى إمام الحرمين(1) أن القسامة عند الفقهاء اسم للأيمان(2). وعند أهل اللغة اسم للحالفين، وقد صرّح بذلك في القاموس(3).
وقال في الضياء: إنها الأيمان.
وقال في المحكم(4): إنها في اللغة الجماعة ثم أطلقت على الأيمان.
قوله: (أقرَّ القسامة على ما كانت عليه في الجاهلية) القسامة في الجاهلية قد أخرج البخاري(5) والنسائي(6) صفتها عن ابن عباس: أن أوَّل قسامةٍ كانت في الجاهلية لَفِينَا بني هاشم: كان رجلٌ من بني هاشم استأجره رجلٌ من قريش من فخذٍ أخرى، فانطلق معه في إبله، فمرَّ به رجلٌ من بني هاشم قد انقطعت عروة جوالقه فقال: أغثني بعقال أشدُّ به عروة جوالقي لا تنفر الإبل، فأعطاه عقالًا فشدّ به عروةَ جوالقه، فلمَّا نزلوا عقلت الإبل إلا بعيرًا واحدًا، فقال الذي استأجره: ما بال هذا البعير لم يعقل من بين الإبل؟ قال: ليس له عقال، قال: فأين عقاله؟ فحذفه بعصًا كان فيه أجله، فمرَّ به رجل من أهل اليمن فقال: أتشهد الموسم؟ قال: ما أشهده وربما شهدته، قال: هل أنت مبلغ عني رسالة مرّة من الدهر؟ قال: نعم، قال: فإذا شهدت فناد يا قريش! فإذا أجابوك فنادِ يا آل بني هاشم! فإن أجابوك فسل عن أبي طالب فأخبره: أن فلانًا قتلني في عقال ومات المستأجَرُ؛ فلما قدم الذي استأجره أتاه أبو طالب فقال: ما فعل صاحبنا؟
قال: مرض فأحسنت القيام عليه ووليت دفنه، قال: قد كان أهلَ ذاك منك، فمكث حينًا، ثم إنَّ الرجل الذي أوصى إليه أن يُبَلِّغ عنه وافى الموسم فقال: يا قريش! قالوا: هذه قريش، قال: يا آل بني هاشم! قالوا: هذه بنو هاشم، قال: أين أبو طالب؟ قالوا: هذا أبو طالب، قال: أمرني فلان أن أبلغك رسالةً: أن فلانًا قتله في عقال، فأتاه أبو طالب فقال: اختر منَّا إحدى ثلاث: إن--------------------------------------------
(1) ذكره الحافظ في "الفتح" (12/ 231).
(2) التعريفات للجرجاني (ص 184)، والتوقيف على مهمات التعاريف، للمناوي (ص 581).
(3) القاموس المحيط (ص 1483) والنهاية (2/ 454).
(4) المحكم لابن سيده (6/ 247 - 248).
(5) في صحيحه رقم (3845).
(6) في السنن رقم (4706).
وقال في الضياء: إنها الأيمان.
وقال في المحكم(4): إنها في اللغة الجماعة ثم أطلقت على الأيمان.
قوله: (أقرَّ القسامة على ما كانت عليه في الجاهلية) القسامة في الجاهلية قد أخرج البخاري(5) والنسائي(6) صفتها عن ابن عباس: أن أوَّل قسامةٍ كانت في الجاهلية لَفِينَا بني هاشم: كان رجلٌ من بني هاشم استأجره رجلٌ من قريش من فخذٍ أخرى، فانطلق معه في إبله، فمرَّ به رجلٌ من بني هاشم قد انقطعت عروة جوالقه فقال: أغثني بعقال أشدُّ به عروة جوالقي لا تنفر الإبل، فأعطاه عقالًا فشدّ به عروةَ جوالقه، فلمَّا نزلوا عقلت الإبل إلا بعيرًا واحدًا، فقال الذي استأجره: ما بال هذا البعير لم يعقل من بين الإبل؟ قال: ليس له عقال، قال: فأين عقاله؟ فحذفه بعصًا كان فيه أجله، فمرَّ به رجل من أهل اليمن فقال: أتشهد الموسم؟ قال: ما أشهده وربما شهدته، قال: هل أنت مبلغ عني رسالة مرّة من الدهر؟ قال: نعم، قال: فإذا شهدت فناد يا قريش! فإذا أجابوك فنادِ يا آل بني هاشم! فإن أجابوك فسل عن أبي طالب فأخبره: أن فلانًا قتلني في عقال ومات المستأجَرُ؛ فلما قدم الذي استأجره أتاه أبو طالب فقال: ما فعل صاحبنا؟
قال: مرض فأحسنت القيام عليه ووليت دفنه، قال: قد كان أهلَ ذاك منك، فمكث حينًا، ثم إنَّ الرجل الذي أوصى إليه أن يُبَلِّغ عنه وافى الموسم فقال: يا قريش! قالوا: هذه قريش، قال: يا آل بني هاشم! قالوا: هذه بنو هاشم، قال: أين أبو طالب؟ قالوا: هذا أبو طالب، قال: أمرني فلان أن أبلغك رسالةً: أن فلانًا قتله في عقال، فأتاه أبو طالب فقال: اختر منَّا إحدى ثلاث: إن--------------------------------------------
(1) ذكره الحافظ في "الفتح" (12/ 231).
(2) التعريفات للجرجاني (ص 184)، والتوقيف على مهمات التعاريف، للمناوي (ص 581).
(3) القاموس المحيط (ص 1483) والنهاية (2/ 454).
(4) المحكم لابن سيده (6/ 247 - 248).
(5) في صحيحه رقم (3845).
(6) في السنن رقم (4706).
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 90)