وردَّ بأن عدم الاشتراط غفلة عن أن الاختصاص بموضع الجناية نوع من اللوث والقسامة لا تثبت بدونه.
قوله: (فتبرئكم يهود بأيمان خمسين منهم) أي: يخلصونكم من الأيمان بأن يحلفوا، فإذا حلفوا انتهت الخصومة فلم يجب عليهم شيء وخلصتم أنتم من الأيمان.
والجمع بين هذه الرواية والرواية الأخرى التي فيها تقديم طلب البينة على اليمين حيث قال: "يأتون بالبينة على من قتله، قالوا: ما لنا بينة"(1) بأن يقال: إن الرواية الأخرى مشتملة على زيادة وهي طلب البينة أوّلًا ثم اليمين ثانيًا، ولا وجه لما زعمه بعضهم من كون طلب البيتة وَهْمٌ في الرواية المذكورة؛ لأنَّ النبيّ صلى الله عليه وسلم قد علم: أن خيبر حينئذ لم يكن بها أحد من المسلمين.
قال الحافظ(2): إن سلم أنه لم يسكن مع اليهود أحد من المسلمين في خيبر فقد ثبت في نفس القصة: أن جماعة من المسلمين خرجوا يمتارون تمرًا، فيجوز أن يكون طائفة أخرى خرجوا لمثل ذلك، ثم قال: وقد وجدنا لطلب البينة في هذه القصة شاهدًا، وذكر حديث عمرو بن شعيب(3)، وحديث رافع بن خديج(4) المتقدمين في الباب الأوّل.
قوله: (أن يُبطلُ دمهُ) في رواية للبخاري(5): "أن يُطَلَّ دمه" بضم أوله وفتح الطاء وتشديد اللام: أي يهدر.
قوله: (فوداه بمائةٍ من إبل الصدقة) في الرواية الأولى(6): "فعقله"، أي: أعطى ديته.
وفي روايةٍ(7): "أن النبيّ صلى الله عليه وسلم أعطى عقله"، والعقل: الدية كما تقدم. وقد زعم بعضهم أن قوله: "من إبل الصدقة" غلط من سعيد بن عبيد؛ لتصريح يحيى بن سعيد بقوله: "فعقله النبيّ صلى الله عليه وسلم من عنده"(8)، وجمع بعضهم بين الروايتين باحتمال--------------------------------------------
(1) تقدم برقم (3035) من كتابنا هذا.
(2) في "الفتح" (12/ 234).
(3) تقدم برقم (3031) من كتابنا هذا.
(4) تقدم برقم (3030) من كتابنا هذا.
(5) في صحيحه رقم (6898).
(6) تقدم برقم (3033) من كتابنا هذا.
(7) لمسلم في صحيحه رقم (1/ 1669).
(8) تقدم برقم (3033) من كتابنا هذا.

(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 99)