والحديث يدل على عدم كراهة التنشيف، وقد قال بذلك الحسن بن علي(1)، وأنس(2)، وعثمان(3)، والثوري(4) ومالك(5)، وتمسكوا بالحديث.
وقال عمر وابن أبي ليلى(6) والإِمام يحيى والهادوية: يكره، واستدلوا بما رواه ابن شاهين في الناسخ والمنسوخ(7) عن أنس "أن رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم لم يكن يمسح وجهَهُ بالمنديلِ بعد الوضوء ولا أبو بكرٍ ولا عمر ولا علي ولا ابن مسعود"، قال الحافظ(8): "وإسناده ضعيف".
وفي الترمذي(9) ما يعارضه من حديث عائشة قالت: "كان للنبي صلى الله عليه وسلم خرقة ينشف بها بعد الوضوء" وفيه أبو معاذ وهو ضعيف. وقال الترمذي بعد أن روى الحديث: ليس بالقائم ولا يصح فيه شيء، وأخرجه الحاكم(10).--------------------------------------------
= (1/ 124 - 125 رقم 235). وكذلك ضعفه النووي في "المجموع" (1/ 484).
وخلاصة القول أن الحديث ضعيف والله أعلم.
(1) أخرجه أثره ابن أبي شيبة في "المصنف" (1/ 148 - 149) وعبد الرزاق في "المصنف" (1/ 183 رقم 716).
(2) ذكره ابن المنذر في "الأوسط" (1/ 415).
(3) أخرجه أثره ابن أبي شيبة في "المصنف" (1/ 148).
(4) حكى عنه النووي في "المجموع" (1/ 486).
(5) قال: "لا بأس بالمسح بالمنديل بعد الوضوء" المدونة (1/ 17).
(6) أخرج عبد الرزاق في "المصنف" (1/ 182 رقم 710) عن معمر عن أبي إسحاق أن ابن أبي ليلى، ومجاهدًا، وسعيد بن جبير، كانوا يكرهون المنديل بعد الوضوء للصلاة.
(7) رقم (150) بسند ضعيف جدًّا. وفيه سعيد بن ميسرة، قال عنه ابن عدي في "الكامل" (3/ 1224): "عامة ما يرويه عن أنس أحاديث ينفرد هو بها عنه، وما أقل ما يقع فيها مما يرويها غيره، وهو مظلم الأمر.
وخلاصة القول أن حديث أنس ضعيف والله أعلم.
(8) في "التلخيص" (1/ 98).
(9) في سننه (1/ 74 رقم 53) قال الترمذي: حديث عائشة ليسَ بالقائم، ولا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الباب شيء. وأبو معاذ يقولون: هو "سليمان بن أرقم" وهو ضعيف عند أهل الحديث.
(10) في المستدوك (1/ 154). وقال: أبو معاذ هذا هو الفضل بن ميسرة بصري، روى عنه يحيى بن سعيد وأثنى عليه.
قلت: وأخرجه البيهقي (1/ 185) وقال: "أبو معاذ هذا هو سليمان بن أرقم وهو متروك" اهـ.
وأخرجه الدارقطني (1/ 110 وقم 1) وقال: "وأبو معاذ هو سليمان بن أرقم وهو متروك" اهـ. =

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 156)