قال الحافظ(1): والذي يقوي أنَّ هذه البيعة المذكورة في حديث عبادة وقعت بعد فتح مكة بعد أن نزلت الآية التي في الممتحنة(2) وهي قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ}، ونزول هذه الآية متأخر بعد قصة الحديبية بلا خلاف.
والدليل على ذلك ما عند البخاري(3) في كتاب الحدود في حديث عبادة هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم لما بايعهم قرأ الآية كلها.
وعنده(4) في تفسير الممتحنة من هذا الوجه قال: قرأ النساء.
ولمسلم(5) من طريق معمر عن الزهري قال: "فتلا علينا آية النساء قال: {أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا}(6) ".
وللطبراني(7) من هذا الحديث: "بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما بايع عليه النساء يوم الفتح".
ولمسلم(8): "أخذ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم كما أخذ على النساء".
فهذه أدلة ظاهرة في أن هذه البيعة إنما صدرت بعد نزول الآية، بل بعد صدور البيعة، بل بعد فتح مكة وذلك بعد إسلام أبي هريرة بمدة.
وقد أطال الحافظ في الفتح(9) الكلام في كتاب الإيمان على هذا، فمن رام الاستكمال فليراجعه.
واعلم أن عبادة بن الصامت لم يتفرَّد برواية هذا المعنى، بل روى ذلك علي بن أبي طالب وهو في الترمذي(10) وصححه الحاكم(11)، وفيه: "من أصاب--------------------------------------------
(1) في "الفتح" (1/ 66).
(2) سورة الممتحنة، الآية (12).
(3) في صحيحه رقم (6784).
(4) أي البخاري في صحيحه رقم (4894).
(5) في صحيحه رقم (42/ 1709).
(6) سورة الممتحنة، الآية (12).
(7) في "المعجم الكبير" (ج 2 رقم 2260).
وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (6/ 36) وقال: فيه سيف بن هارون، وثقه أبو نعيم، وضعفه جماعة، وبقية رجاله رجال الصحيح".
(8) في صحيحه رقم (43/ 1709).
(9) (1/ 64 - 69).
(10) في سننه رقم (2626) وقال: هذا حديث حسن غريب.
(11) في المستدرك (2/ 445) وقال: صحيح على شرط للشيخين ووافقه الذهبي.
وهو حديث ضعيف.

(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 138)