ومما يؤيد ما ذهب إليه الجمهور من أن المراد بالحدِّ المطلق في الأحاديث هو غير الزنا، ونحوه من الأمور التي توجب الحدَّ ما في حديث ابن مسعود الذي ذكرناه من قوله: "فأصبتُ منها ما دون أن أمسها"، فإنَّ هذا يفسر ما أبهم في حديث أنس(1) وأبي أمامة(2).
هذا إذا كانت القصة واحدة، وأما إذا كانت متعددة فلا ينبغي تفسير ما أبهم في قصة بما فسر في قصة أخرى، وتوجه العمل بالظاهر، والحكم بأن الصلاة تكفر ما يصدق عليه أنه يوجب الحد.
ولا شكَّ ولا ريب أن من أقرّ بحدٍّ من الحدود ولم يفسره لا يطالب بالتفسير ولا يقام عليه الحد إن لم يقع منه ذلك لأحاديث الباب.
ولما سيأتي من أنها تدرأ الحدود بالشبهات(3) بعد ثبوتها وتعيينها، فبالأولى قبل التفسير للقطع بأنها مختلفة المقادير فلا يتمكن الإمام من إقامتها مع الإبهام.
ويؤيد ذلك ما سلف من استفصاله صلى الله عليه وسلم لماعز(4) بعد أن صرح بأنه زنى.

‌‌[الباب السادس] باب ما يُذْكَرُ في الرجُوعِ عن الإِقَرارِ
19/ 3110 - (عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قالَ: جَاءَ ماعِزٌ الأسْلَمِيُّ إلى رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فقالَ إنَّهُ قد زَنى، فأعْرَضَ عَنهُ، ثم جاءَهُ من شِقِّه الآخَرِ فقالَ إنَّهُ قدْ زَنى، فأعْرَضَ عَنهُ، ثمَّ جاءَهُ مِنْ شِقِّهِ الآخرِ فقالَ: يا رسُولَ الله إنه قدْ زَنى، فأمَرَ بهِ في الرَّابِعةِ، فأخْرَجَ إلى الحَرَّةِ فرُجِمَ بالحِجَارَةِ، فلمَّا وَجدَ مَسّ الحِجَارَةِ فرَّ يَشْتَدُّ حتَّى مَرّ برَجُل مَعهُ لِحْيُ جملٍ فضَرَبَهُ بهِ وضَرَبَهُ النَّاسُ حتَّى ماتَ، فذَكَرُوا ذلِكَ لِرَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم أنَّهُ فرَّ حِينَ وَجدَ مَسّ الحِجَارَةِ وَمَسّ المَوْتِ، فقالَ--------------------------------------------
(1) تقدم برقم (3109) من كتابنا هذا.
(2) تقدم بإثر الحديث (3109) من كتابنا هذا.
(3) الباب السابع عند الحديث (3112 - 3115) من كتابنا هذا.
(4) تقدم في الحديث رقم (3107) من كتابنا هذا.

(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 262)