للشافعي(1): أنَّه لا يقبل منه الرجوع عن الإقرار بعد كما له كغيره من الإقرارات.
قال الأولون: ويترك إذا هرب لعله يرجع.
قال في البحر(2) مسألة إذا هرب المرجوم بالبينة أتبع الرجم حتى يموت، لا بالإقرار؛ لقوله صلى الله عليه وسلم ماعز: "هلَّا خليتموه"، ولصحة الرجوع عن الإقرار، ولا ضمان إذ لم يضمنهم صلى الله عليه وسلم لاحتمال كون هربه رجوعًا، أو غيره. انتهى.
وذهبت المالكية(3) إلى أن المرجوم لا يترك إذا هرب، وعن أشهب(4) إن ذكر عذرًا فقيل: يترك وإلا فلا، ونقله [القعنبي(5)](6) عن مالك.
وحكى اللخميُّ عنه قولين فيمن رجع إلى شبهة.
قوله: (ليستثبت رسول الله صلى الله عليه وسلم … إلخ)، هذا من قول جابر، يعني: أن النبيّ صلى الله عليه وسلم إنما قال ذلك لأجل الاستثبات والاستفصال، فإنْ وجد شبهةً يسقط بها الحدّ أسقطه لأجلها، وإن لم يجد شبهة كذلك أقام عليه الحدَّ، وليس المراد: أن--------------------------------------------
= واختلف عن مالك في هذه المسألة:
فذكر القعنبي عن مالك أنه قال: يقبل منه.
وقال ابن عبد الحكم: قال مالك: لا يقبل ذلك منه.
وقال أشهب: قال مالك: إن جاء بعذر، وإلا لم يقبل ذلك منه.
وقال سعيد بن جبير: إذا رجع أقيم عليه الحد. وبه قال الحسن البصري، وابن أبي ليلى، وأبو ثور.
قال أبو بكر: لا يقبل رجوعه، ولا نعلم في شيء من الأخبار أن ماعزًا رجع.
وإذا وجب الحد بالاعتراف، ثم رجع، واختلفوا في سقوطه عنه لم يجز أن يسقط ما قد وجب بغير حجة". اهـ.
(1) البيان للعمراني (12/ 374 - 375).
(2) البحر الزخار (5/ 158).
(3) انظر: الحاشية رقم (9) من الصفحة السابقة.
(4) أبو عمرو: أشهب بن عبد العزيز المصري الفقيه الثبت، انثهت إليه رئاسة مصر بعد موت ابن القاسم. روى عن الليث. ومالك وتفقه به، وعنه بنو عبد الحكم وسحنون، مات بمصر سنة (204 هـ).
[العبر (1/ 345 - الكويت) وشجرة النور الزكية (95) دار الكتاب العربي].
(5) أبو عبد الرحمن عبد الله بن مسلمة بن قعنب الحارثي التميمي المدني القعنبي، الإمام الزاهد، الثقة الحجة، روى عن الكبار، وهو من أوثق من روى الموطأ عن مالك، ولازمه عشرين سنة. مات بمكة سنة (221 هـ).
[العبر (1/ 382 - الكويت، وشجرة النور الزكية (57) - دار الكتاب العربي].
(6) في المخطوط (أ): العتبي وهو خطأ، والمثبت من (ب) وهو الصواب.

(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 266)