وحديث ابن عمر المذكور(1): فيه دليل على تحريم الشفاعة في الحدود والترهيب لفاعلها بما هو غاية في ذلك، وهو وصفه بمضادة الله تعالى في أمره.
وقد ثبت النهي عن ذلك في الصحيحين كما في حديث عائشة في قصة المرأة المخزومية لما شفع فيها أسامة بن زيد فقال النبي صلى الله عليه وسلم له: "أتشفع في حد من حدود الله"، وفي لفظ: "لا أراك تشفع في حد من حدود الله"، وسيأتي في باب ما جاء في المختلس(2) من كتاب القطع.
ولكنه ينبغي أن يقيد المنع من الشفاعة بما إذا كان بعد الرفع إلى الإمام لا إذا كان قبل ذلك لما في حديث صفوان بن أمية عند أحمد(3) والأربعة(4)، وصححه الحاكم(5) وابن الجارود(6): "أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له لما أراد أن يقطع الذي سرق رداءه فشفع فيه: "هلَّا كان قبل أن تأتيني به؟ "".
وأخرج أبو داود(7) والنسائي(8) والحاكم(9) وصححه من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رفعه: "تعافوا الحدود فيما بينكم، فما بلغني من حد فقد وجب".
وأخرج الطبراني(10) عن عروة بن الزبير قال: "لقي الزبير سارقًا فشفع فيه،--------------------------------------------
(1) تقدم برقم (3119) من كتابنا هذا.
(2) في الباب الرابع عند الحديث رقم (3150) من كتابنا هذا.
(3) في المسند (3/ 401).
(4) أبو داود رقم (4394) والنسائي رقم (4883) وابن ماجه رقم (2595) ولم يعزه صاحب التحفة إلى الترمذي (4/ 187).
(5) في المستدرك (4/ 380) وقال: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي.
(6) في المنتقى رقم (828).
وانظر: "إرواء الغليل" (7/ 345 - 349).
والخلاصة: أن حديث صفوان حديث صحيح.
(7) في السنن رقم (4376).
(8) في سننه رقم (4886).
(9) في المستدرك (4/ 383) وقال: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي.
وهو حديث صحيح.
(10) الطبراني في الأوسط رقم (2284).
وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (6/ 259) وقال: "فيه أبو غزية محمد بن موسى الأنصاري، ضعفه أبو حاتم وغيره، ووثفه الحاكم، وعبد الرحمن بن أبي الزناد ضعيف".

(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 278)