ومنهم أبو هريرة(1)، وأبو سعيد(2)، وجابر بن عبد الله(3)، وجابر بن سمرة(4)، وابن عباس(5).
وأحاديثهم عند مسلم، وفي سياق الأحاديث بعض اختلاف، ففي حديث بريدة(6) المتقدم في الباب الأول: "أنها جاءت بنفسها إلى النبي صلى الله عليه وسلم حال الحمل وعند الوضع، وأخر رجمها إلى الفطام، فجاءت بعد ذلك ورجمت".
وفي حديثه المذكور في هذا الباب(7): "أنه كفلها رجل من الأنصار حتى وضعت، ثم أتى فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "لا نرجمها وندع ولدها صغيرًا"، فقام رجل من الأنصار فقال: إليّ رضاعه فرجمت".
وفي حديث عمران بن حصين(8) المذكور أنها: "لما أقرت دعا النبي صلى الله عليه وسلم وليها وأمره بالإحسان إليها حتى تضع ثم جاء بها عند الوضع فرجمت ولم يمهلها إلى الفطام".
ويمكن الجمع بأنها جاءت عند الولادة وجاء معها وليها وتكلمت وتكلم، ولكنه يبقى الإشكال في [رواية](9) أنه رجمها عند الولادة ولم يؤخرها، ورواية أنه أخرها إلى الفطام، وقد قيل: إنهما روايتان صحيحتان والقصة واحدة، ورواية التأخير رواية صحيحة صريحة لا يمكن تأويلها، فيتعين تأويل الرواية القاضية بأنها رجمت عند الولادة بأن يقال: فيها طيٌّ وحَذْفٌ، والتقديرُ أن وليها جاء بها إلى النبي صلى الله عليه وسلم عند الولادة فأمر بتأخيرها إلى الفطام ثم أمر بها فرجمت، ولا يخفى أن هذا وإن تمّ باعتبار حديث عمران (8) المذكور في الباب فلا يتم باعتبار حديث بريدة (7) المذكور فإن فيه: "أنه قام رجل من الأنصار فقال: إليّ رضاعه يا نبي الله، فرجمها"، وَيبعدُ أنْ يُقالَ: أن هذا لا يدل على أنه قبل قوله وكفالته بل أخرها إلى الفطام ثم أمر برجمها بعد ذلك، لأنَّ السياق يأبى--------------------------------------------
(1) مسلم في صحيحه رقم (16/ 1691).
(2) مسلم في صحيحه رقم (20/ 1694).
(3) مسلم في صحيحه رقم (16/ 1691).
(4) مسلم في صحيحه رقم (17/ 1692).
(5) مسلم في صحيحه رقم (19/ 1693).
(6) تقدم برقم (3122) من كتابنا هذا.
(7) تقدم برقم (3125) من كتابنا هذا.
(8) تقدم برقم (3126) من كتابنا هذا.
(9) في المخطوط (أ): (روية).

(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 289)