عن الملك دون الجلد مستدلًا على ذلك بقوله: "فليبعها"، وكذا وافقه على ذلك ابن دقيق العيد(1) وهو مردود.
وأمَّا الحافظ في الفتح(2) فقال: الأرجح: أنه يجلدها قبل البيع، ثم يبيعها، وصرَّح بأن السكوت عن الجلد للعلم به، ولا يخفى: أنَّه لم يسكت صلى الله عليه وسلم عن ذلك كما سلف.
وظاهر الأمر بالبيع أنه واجب.
وذهب الجمهورُ(3) إلى أنه مستحب فقط.
وزعم بعض الشافعية أن الأمر بالبيع منسوخ كما حكاه ابن الرفعة (3) في "المطلب"(4)، ولا أعرف له ناسخًا: فإنْ كان هو النهي عن إضاعة المال، كما زعم بعضهم؛ فيجاب عنه أولًا: بأنَّ الإضاعة إنما تكون إذا لم يكن شيء في--------------------------------------------
= على كلام للإمام النووي في شرح صحيح مسلم (11/ 12): " … وهذا البيع المأمور به يلزم صاحبه أن يبين حالها للمشتري، لأنه عيب، والإخبار بالعيب واجب، فإن قيل: كيف يكره شيئًا ويرتضيه لأخيه المسلم؟ فالجواب لعلها تستعف عند المشتري بأن يعفها بنفسه أو يصونها بهيبته، أو بالإحسان إليها والتوسعة عليها، أو يزوجها أو غير ذلك، والله أعلم". اهـ.
قلت: وهذا مغاير لما ذكره الشوكاني رحمه الله، فلينظر.
(1) في "إحكام الأحكام" (ص 864 - 865 ط: دار ابن حزم) ونصه: " … وذكر بعضهم أن قوله: "فليبعها ولو بضفير" دليل على أن الزنا عيبٌ في الرقيق يرد به، ولذلك حط من القيمة. قال: وفيه دليل على جواز بيع غير المحجور عليه ماله بما لا يتغابن به الناس.
وفيما قاله في الأول نظر، لجواز أن يكون المقصودُ أن يبيعَهَا، وإن انحطت قيمتها إلى الضفير. فيكون ذلك إخبارًا متعلقًا بحال وجودي لا إخبارًا عن حكم شرعي: ولا شك أن من عرفَ بتكرُّر زنا الأمةِ انحطت قيمتُها عندَه.
وفيما قاله في الثاني نظر أيضًا، لجواز أن يكونَ هذا العيب أوجبَ نقصانَ قيمتِهَا عند الناس. فيكون بيعها بالنقصان بيعًا بثمنِ المثل، لا بيعًا بما لا يتغابن الناس به". اهـ.
(2) (12/ 164).
(3) ذكره الحافظ في "الفتح" (12/ 164).
(4) واسمه: "المطلب العالي في شرح وسيط الغزالي" لابن الرفعة، نجم الدين، أحمد بن محمد (ت 710 هـ). يقع في ستين مجلدًا ولم يكمله منه نسخة خطية في دار الكتب المصرية، وفي مكتبة أحمد الثالث برقم (1130)، ومنه نسخة مصورة مع تتمة له للحموي، في معهد المخطوطات، بالقاهرة. تحت أرقام (268 - 294) وتقع في (26) مجلدًا ضخمًا.
[معجم المصنفات (ص 389 رقم 1251)].

(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 318)